مورده ، لأنّه كتخصيص المنفيّ في الجملة .
نعم ، نفي الحكم المشكوك في الواقع إنّما ينافي مطلوبيّة الاحتياط الإرشادي للتوصّل إلى إحراز الواقع والتحذّر من الوقوع في خلافه وضرره ، لانتفاء موضوعه بأخبار البراءة المفروض نفيها الحكم الواقعي ، فلهذا كانت البراءة على هذا التقدير حاكمة على الاحتياط ، وعلى تقدير تعبّدية الاحتياط محكومة للاحتياط ، فتدبّر جدّا .
قوله : « يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا . . . إلخ » .
[ مناقشة كلام الماتن في حكومة اخبار البراءة على استصحاب الاشتغال في ما نحن فيه ]
[ أقول : ] فيه : أنّ المحكوم لأصل البراءة إنّما هو استصحاب الاشتغال بخصوص الأكثر ، لعدم كونه المتيقّن سابقا ، والمتوقّف على الأصل المثبت منه في المقام إنّما هو استصحاب الاشتغال بوجوب الكلّي المردّد بين الأقلّ والأكثر الحاكم على أصل البراءة لتيقّنه السابق ، فالّذي هو محكوم لأصل البراءة غير الأصل المثبت ، والّذي هو أصل مثبت غير محكوم ، بل حاكم على البراءة .
وذلك لأنّ المستصحب إمّا وجوب الأقلّ ، أو الأكثر ، أو الكلّي الدائر بينهما .
فالأوّل من جهة عدم شكّه اللاحق لا يستصحب .
والثاني من جهة عدم تيقّنه السابق محكوم لأدلّة البراءة .
والثالث من جهة تيقّنه السابق وتقدير الأصل المثبت حاكم على أصل البراءة .
قوله : « من منع العموم أوّلا » .
[ أقول : ] وذلك لاستلزام العموم لصيرورة جميع الأجزاء والشروط في العبادات والمعاملات شروطا علميّة ، واختياريّة ، وذكريّة ، لا واقعيّة . والالتزام به