وجوب الأكثر لم يبتن على الأصل المثبت .
لأنّا نقول : وجوب إطاعة التكليف أيضا من الآثار واللوازم العقليّة لا الشرعيّة فعاد المحذور : الأصل المثبت .
لا يقال - أيضا : إنّا نستصحب وجوب التكليف السابق لا نفس التكليف السابق حتّى يصير مثبتا .
لأنّا نقول أيضا : لا يخلو استصحاب وجوب الإطاعة عن كون متعلّقه : إمّا التكليف بالأقلّ المتيقّن ، أو الأكثر المشكوك ، أو الأمر المردّد بينهما ، فالمستصحب على الأوّل غير مشكوك في اللاحق حتى يستصحب ، وعلى الثاني غير متيقّن في السابق حتّى يستصحب ، وعلى الثالث غير سليم عن المثبتية حتّى يسلم له الحجّية .
قوله : « وأنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقلّ » .
[ أقول : ] وبعبارة : إنّ الاشتغال اليقيني إنّما يقتضي البراءة اليقينية بقدر الاشتغال اليقيني وهو الأقلّ ، لا الزائد المشكوك الأكثر فيما نحن فيه .
قوله : « يحتاج إلى مزيد تأمّل » .
[ أقول : ] وذلك لإمكان القول بانحصار مجرى البراءة في الأقلّ والأكثر الغير الارتباطيّ ، حيث إنّ تحقّق موضوع الأقلّية والأكثرية فيه لا يتوقّف على إجراء حكم البراءة ، أو الاحتياط ، بخلاف الأقلّ والأكثر الارتباطي ، فإنّ تحقّق موضوع الأقلّية فيه موقوف على إجراء حكم البراءة ، وحينئذ لا يتعقّل إجراءه ثانيا لتحقّق حكمه ، وهو تعيين الوجوب في الأقلّ بلزوم الدور .
وبعد مزيد التأمّل يعرف الجواب أوّلا : بالنقض ، وهو أنّ تحقّق موضوع الأكثريّة أيضا موقوف على إجراء الاحتياط ، وبعد إجراءه لا يتعقّل إجراءه ثانيا لتشخيص حكم الأكثر .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 426
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٢٦