اجتهاديّ يدلّ على الجواز الواقعي ، بل استند إلى محض البراءة المفيدة للجواز في مرحلة الظاهر حال الجهل بالحكم الواقعي المفروض بقاءه في حقّ العالم فعلا والجاهل شأنا ، كان من لوازم بقائه تأثير العزم على ارتكابه التجرّي الحرام ، وصدق المعصية الحكميّة ، كتأثير العزم على تركه ، الانقياد وصدق الإطاعة الحكميّة .
وممّا ذكرنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين مثل شرب الماء المباح بعزم الحرام ، كما ظهر عدم الفرق بينه وبين الشبهة البدويّة في ذلك الحكم ، كما لا يخفى .
قوله : « في بيان ضابط المحصور وغيره » .
[ ضابط المحصور وغير المحصور ]
[ أقول : ] اعلم أنّ انضباط المحصور وغيره بالعرف لمّا كان موجبا لإشكال انطباق حكم كلّ منهما على موضوعه ، لا جرم كان انضباطهما بالرجوع إلى جريان دليل حكم كلّ منهما ، أقرب إلى الانضباط ، فيرجع إليه .
ولكن كما يمكن الرجوع إلى الدليل الخامس : وهو بناء العقلاء ، وملاحظة كلّ مورد لا يعبأ العقلاء باحتمال الضرر فيه ، فيحكم بأنّه من موارد الغير المحصور ، وإلّا فمن موارد المحصور ، كذلك يمكن الرجوع أيضا في انضباطهما إلى موارد لزوم العسر من الاجتناب وموارد عدم لزومه منه ، بناء على أنّ دليل [ عدم ] وجوب الاجتناب عن غير المحصور هو العسر والحرج ، وفي المحصور ما لا يستلزم .
والرجوع في ضبط موضوع المحصور وغيره إلى موارد جريان حكم العسر وعدمه ، وإن كان يوجب الإشكال ، نظرا إلى أن العسر وان كان شخصيا إلّا انّ المدار فيه ليس على العسر الظاهر بالنسبة إلى كلّ شخص ، بحيث يكون المعيار في العسر وعدمه ، بالنسبة إلى كلّ شخص على نفسه ، فيتبدّل حكم العسر