تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وفيه : ما لا يخفى من أنّ الاتّفاق على الحكم - على تقدير تسليمه ، واستناد الحكم إلى خصوصه - لا يكشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بخصوص معقده . ودعوى القطع بأنّه لو سئل المعصوم لعبّر بهما مبنيّ على انحصار التعبير فيهما . وليس كذلك ، لأنّ إناطة الحكم بالمحصور وغير المحصور ليس بأولى من إناطته بالميسور والمعسور ، أو ببناء العقلاء ، أو بما وقع في الأخبار من قوله عليه السّلام : « أمن أهل مكان واحد ، الحديث » « 1 » . وثانيا : بأنّ ما لا ينضبط من مصاديق المحصور وغير المحصور بالرجوع إلى العرف ، أكثر ممّا ينضبط به بأضعاف مضاعفة ، فيلزم من الرجوع إلى العرف فيهما الرجوع في مصاديقهما المشكوكة الكثيرة الّتي لا تنضبط بالعرف ، إلى الظنّ ، إن وجد ، وإلّا فإلى الأصل المختلف في المسألة باختلاف الرأي في ثبوت المقتضي للاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة ، كالمحصورة ، كما يقتضيه التمسّك فيها بالعسر والحرج ، وكون الشكّ في المانع ، والأصل عدمه ، أو عدم المقتضي كما يقتضيه الوجه الخامس المتمسّك به في المسألة ، حتى يكون الأصل في المشكوكات البراءة . وحينئذ فالرجوع إلى العرف في ما يلزم منه ذلك رجوع إلى ما هو قليل الجدوى ، وما يكون إثمه أكثر من نفعه ، وإناطة حكم الشارع بمثله بعيد . وهذا بخلاف الرجوع في الضابط إلى العسر والحرج ، فإنّه مضافا إلى أنّ دليل العسر والحرج أقوى وجوه المسألة من حيث السند والدلالة أقرب إلى الاحتياط في المسألة ، وأضبط لمورد المسألة ، بحيث لم يبق منها مورد مشكوك يحتاج فيه إلى مرجع آخر ، وذلك لأنّ ضابطيّة العسر إن كان أعمّ من ضابطيّة غيره لمورد المسألة في الواقع فلا بأس في العمل بعمومه ، لحكومة دليله على
هامش
( 1 ) المحاسن 495 ح 597 الوسائل 17 : 91 ب « 61 » من أبواب الأطعمة المباحة ح 5 .