جميع الأدلّة المثبتة للتكاليف وإن كان أخصّ فالاقتصار عليه مطابق للاحتياط .
فتبيّن أنّ الرجوع في المسألة إلى ضابطيّة العسر أقرب وأحوط وأقوى من الرجوع إلى غيره ، فالميزان المانع الجامع الضابط إنّما هو في إناطة الحكم بكون الاجتناب عن الشبهة ميسورا أو معسورا ، إلّا أنّ انضباط الميسور والمعسور منه لمّا كان في الغالب منوطا بالمحصور وغير المحصور كان للتعبير بهما وجه ، ولعلّه الوجه في انحصار تعبير القوم بهما .
قوله : « يؤدّي إلى الترك غالبا » .
[ أقول : ] يعني أنّ كلّ مشتبه يستلزم الاجتناب عن أطراف ، ترك نوع المشتبه غالبا ، فهو غير محصور ، كترك نوع الصلاة غالبا اللازم من ترك مشتبهاتها الدائرة بين الصحيحة والفاسدة ، وترك لحم الشاة غالبا اللازم من ترك مشتبهاته بالحرام ، وترك أصل التزويج غالبا اللازم من ترك مشتبهاته بالحرام .
قوله : « وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط » .
[ صورة كون المشتبه في غير المحصور افرادا كثيرة إلّا انّ نسبتها إلى الكل نسبة الشيء إلى الأمور المحصورة ]
[ أقول : ] إذ كثيرا ما يستلزم الاجتناب عن أطرافه ترك نوع المشتبه غالبا ، وهو محصور قطعا ، وما لا يستلزمه ، وهو غير محصور قطعا ، مضافا إلى استلزامه رجوع موضوع المحصور وغير المحصور إلى حكم اليسر والعسر النوعي .
قوله : « فالظاهر أنّه ملحق بالشبهة المحصورة » .
[ أقول : ] وسبيل إلحاقه بالشبهة الغير المحصورة هو أن يفرض كلّ واحد من الحلال المنضمّ إلى آخر من ذلك الألف ، احتمالا في مقابل كلّ واحد من أفراد الخمسمائة المحرّمة ، فيرتقي أقسام الحلال من الألف ، باعتبار انضمام كلّ منه مع آخر منه ، أو مع آخر من أفراد الحرام بحسب الضرب ، إلى ما يستغرق في جنب أقسامه ، أقسام الخمسمائة المحرّمة ، نظير استغراق الكلب في البحر .
وسبيل اندفاعه ما أشار إليه المصنّف من أنّ احتمالات هذا الحرام ،