تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في داري - مثلا - فاسق ، إذا أريد منه إخراج الموجود فيه من الفاسقين ، وعدم إدخال الخارج عنه من الفاسقين . وثانيا : سلّمنا اختلاف العسر المدفوع والمرفوع بالذات ، لا بالخارج ، إلّا أنّ بينهما جامع يجمعهما في إرادة وهو نفي العسر ، فإنّه لا يقصر عن العالم الجامع لأفراده المتباينة بالتشخيص جدّا . وحلّ ذلك كلّه أنّ الظاهر من قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 »
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » هو علّيّة العسر لكلّ من الرفع والدفع ، ودورانه وجودا وعدما مدار الأشخاص ، وعدم لحوق الفاقد للعسر بالواجد له في الحكم ، كما في المقام الرفع . وأمّا مقام الدفع فاستتباعه للغالب ، وإلحاق النادر به ، فإنّما هو من جهة ضميمة إحراز اتّحاد التكليف ، وعدم تبعّضه من الخارج . وبعبارة أخرى : إنّ العسر اللازم لأغلب المكلّفين من توجّه بعض الأحكام وتنجّزها عليهم ، وإن استلزم الدفع والمنع من تنجّز ذلك الحكم العسري على خصوص المتعسّر عليهم فقط ، كما في مقام الرفع ، إلّا أنّه بضميمة علمنا من الخارج بالإجماع المركّب ، وعدم القول بالفصل ، وعدم تبعّض الحكم في المكلّفين يعلم إلحاق سائر المكلّفين الغير المتعسّر عليهم ذلك الحكم بالمتعسّر عليهم . فدورانه مدار النوع وتخلّفه عن العلّيّة في مقام الدفع إنّما نشأ من ضميمة الدليل الخارجي إلى أدلّة العسر ، لا من مجرّد دليل العسر ، حتّى يلزم استعماله في أكثر من معنى واحد . وقد تقدّم الكلام منّا في قاعدة العسر مستقصيا في شرح مقدّمات الانسداد
هامش
( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) الحج : 78 .