وجهان : الحقّ التفصيل بين العسر الرافع للتكاليف الثابت نوعها في الشريعة ، فيدور رفع العسر مدار تحقّقه في الشخص ، فلا يستلزم نفيه عمّن تحقّق في حقّه ، نفيه عمّن لم يتحقّق في حقّه ، وبين الدافع لأصل تشريع التكليف وتنجّزه في الشريعة ، فيدور مدار تحقّق العسر في نوع المكلّفين وأغلبهم فينفى عن كلّ شخص وإن لم يتحقّق عليه العسر بذلك التكليف ، كما في تشريع القصر على المسافر ، والطهارة في الحديد .
وذلك لأنّ ارتفاعه عن النوع والغالب لو لم يستلزم ارتفاعه عن الشخص والنادر الباقي أيضا ، لاستلزم إيقاع المكلّف في حيص وبيص من جهة تشخيص اندراج نفسه في كلّ آن من الآنات الطارية عليه ، وكلّ حال من الأحوال العارضة له ، تحت نوع الغالب ، ليلحقه حكم الرفع ، أو النادر لئلّا يلحقه الحكم ، فيلزم من وجود نفي العسر عدمه ، ومن عدمه وجوده ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله .
ولأنّ المستفاد من الاستقراء والتتبع كون أحكام الشارع وسياساته ، مبنيّة على طبق سائر أحكام العقلاء وسياساتهم في إلحاق الشخص في الحكم بالنوع ، والنادر بالغالب ، لا العكس - أعني إلحاق النوع بالشخص ، والغالب بالنادر - ، فلهذا لم يرتفع العسر في الشقّ الأوّل عن النوع والغالب بواسطة ارتفاعه عن الشخص والنادر ، وارتفع في الشقّ الثاني عن الشخص والنادر بواسطة ارتفاعه عن النوع والغالب .
فإن قلت : إرادة التفصيل المذكور من العسر المنفيّ ، يستلزم استعماله في أكثر من معنى .
قلت : الملازمة ممنوعة ، أوّلا : بأنّ العسر المنفيّ أمر بسيط ، واختلافه بالرفع والدفع ناشئ عن اختلاف محلّ العسر المنفيّ ، فلا يلزم استعماله في أكثر من معنى إذا أريد من نفيه الرفع والدفع ، كما لا يلزم من قولك : لا أرضى أن يكون
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 400
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٠٠