تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقد أجيب بما حاصله : انّ القربة المعتبرة في العبادة المكرّرة إنّما هي من لوازم إطاعة الأمر الاحتياطي بها . وأمّا ما قيل من أنّ الأمر الاحتياطي إرشادي تابع للمرشد إليه فلا يعقل أن يفيد القربة فيه . ففيه : أنّه تابع له فيما عدا القربة من اعتبار سائر الأجزاء والشرائط دون القربة ، وذلك لأنّ تلك القربة المعتبرة بالأمر المرشد إليه تابعة لوجود الأمر المرشد إليه ، ولمّا ارتفع الأمر المرشد إليه بواسطة فرض امتثاله وإطاعته ارتفعت القربة الناشية منه ، فلم يبق منشأ لاعتبارها إلّا من الأمر الإرشادي إليه ، كما لا يخفى . ولكن لا يخفى ابتناء هذا الجواب على أصالة التعبّد في الأوامر إلّا ما ثبت من الخارج كونه للتوصّل ، وهو مبنى قويّ قرّر وجهه في محلّه . والحاصل : انّ وجه قول المصنّف : « لا يجوز أن يكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها » ، إن كان من جهة لزوم الدّور . ففيه - بعد النقض بورود الإيراد المذكور في الأوامر الواقعيّة حسبما في المتن - منع الملازمة ، وكون الدّور المذكور معيّا لا ترتيبيّا ، أو كون الأمر بالاحتياط كاشفا وعلامة مستلزمة لمقربيّة المأمور به على وجه الإنّ لا اللمّ . وإن كان من جهة تعليل أوامر الاحتياط بالارشاد والتبعيّة لحصول المرشد إليه ، والتوصّل إليه على وجه المراعاة بمصادفة الواقع لا مطلقا . ففيه - بعد النقض المذكور أيضا - ما عرفت من أنّ الإرشاد في الأمر غير مانع من مطلوبيّة المأمور به على وجه الإطلاق والنفسيّة لا المراعاة ، بل هو مؤكّد للمطلوبيّة النفسيّة ، وإلّا لزم خلوّ جميع الأوامر الشرعيّة عن الطلب المطلق .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 326 | السيد عبد الحسين اللاري