حسبما ذكر - .
كما لا إشكال في قبح ما يقابله من التجرّي وترتّب العقاب عليه عقلا وشرعا ، فإنّ الفعل كما قد يكون منشأ للإطاعة في مقابل ما يكون منشأ للمعصية ، كذلك قد يكون منشأ للانقياد والاحتياط المسمّى بالإطاعة الحكميّة في مقابل ما يكون منشأ للتجرّي المسمّى بالمعصية الحكميّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
[ حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به ]
إنّما الإشكال والخلاف في أنّ مجرّد حسن ذلك الاحتياط والانقياد والاسترشاد هل يوجب حسن الفعل المحتاط به ، وتعلّق الأمر والرجحان والثواب بذلك الفعل المرشد إليه ، أم هو كاشف عن مجرّد حسن الفاعل لذلك الفعل دون حسن الفعل ، أو عن حسن الانقياد المقارن للفعل لا عن نفس الفعل المقارن للانقياد ، بل نفس الفعل باق على ما كان له من الحكم ؟ كالخلاف في أنّ قبح التجرّي وحرمته هل يوجب قبح الفعل المتجرّى به ، أم هو مجرّد قبح الفاعل ، أو قبح العزم المقارن للفعل ؟
ومختار المتن هنا العدم ، كاختياره العدم في مسألة التجرّي .
ويمكن الاستدلال على إيجابه بوجوه مستفادة من المتن :
منها : أنّ ترتّب الثواب على الفعل يوجب تعلّق الأمر به .
وقد أجاب المتن عنه بأنّ ذلك لا يوجب تعلّق الأمر به ، بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع « 1 » ، إلخ .
ويعني بهذا الجواب منع ترتّب الثواب على نفس الفعل المحتاط به ، لاحتمال ترتّبه على حسن الفاعل للاحتياط والانقياد ، دون حسن الفعل ، أو على حسن قصد الانقياد المقارن للفعل ، لا على نفس الفعل المقارن للقصد .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 228 .