ومنها : دعوى أنّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الإتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا .
وأجاب عنه أيضا بما يكون تفصيله : انّ الأمر بالاحتياط والانقياد أمر إرشادي ، والأمر الارشادي إمّا معلوم ، أو مظنون ، أو موهوم ، أو مشكوك .
وعلى كلّ من صوره الأربعة إمّا أن يفرض المرشد إليه لذلك الأمر تعبّديّا ، أو توصّليا ، أو مشكوكا محتمل الأمرين .
وإذا ضربت صور الأمر الإرشادي الأربعة في صور الأمر المرشد إليه الثلاث بلغت اثني عشر صورة . والأمر الارشادي المعلوم - فضلا عن غيره - إنّما هو تابع كالتأكيد إرشادي محض لا يترتّب على موافقته ومخالفته أزيد ممّا يترتّب على نفس وجود المأمور به ، أو عدمه ، فيكون مراعى به ، بل لا يمكن أن يوجب الأمر الإرشادي أمرا زائدا . على ما يوجبه المرشد إليه لمنافاته التبعيّة والارشاديّة ، واستلزامه الدّور . كما لا يمكن أن يوجب الأمر المرشد إليه التعبّد واعتبار القربة في المأمور به بنفسه ، للزوم نقض غرضه ؛ بل استفادة ذلك من شؤون الدليل العقلي في طريق الإطاعة .
وإذا تبيّن أنّ الأمر الإرشادي المعلوم لم يوجب الأمر والحسن الشرعي في المرشد إليه ، فالمظنون والمشكوك والموهوم أولى منه في عدم إيجابه ذلك .
وأمّا الأمر المرشد إليه فإن كان معلوم التعبّد أو معلوم التوصّل فبها ، وإلّا فالمرجع في المشكوك المردّد إلى ما هو الأصل في الأوامر المشكوكة ، هل هو التعبّد ، أم التوصّل ؟
فتبيّن من ذلك أنّ حسن الاسترشاد بالأوامر الإرشادية بأقسامها الاثني عشر لا يوجب حسن الفعل المرشد إليه ، بل هو مراعى لما فيه من الحسن والعدم .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٢٤