يبعّدكم عن المعصية فقد نهيتكم عنه » « 1 » ولا شكّ أنّ الاحتياط ، وإتيان الفعل برجاء المحبوبيّة ، مقرّب إلى الطاعة ، فتكون مأمورا به بهذا الحديث ، وإن لم يشمله خصوص أخبار من بلغ .
وأمّا من العقل : فاستقلاله بحسن الانقياد بإتيان شيء رجاء مطلوبيّته للمولى ، والتماس محبوبيّته له ، وأنّه إطاعة حكميّة وإن لم يصادف الواقع ، كاستقلاله بقبح التجرّي وأنّه عصيان وطغيان مع المولى .
وأمّا استبعاد أن يكون احتمال الشيء موافقا للشيء في الحكم فيدفعه :
أوّلا : أنّه مجرّد استبعاد .
وثانيا : أنّه لا يخلو من الأشباه والنظائر في الشريعة .
فمن جملة نظائره : مساواة احتمال الضرر للقطع به في رفعه عن الشريعة ، واحتمال البراءة للقطع بها في الحكم بالبراءة ، واحتمال الطهارة للقطع بها في الحكم بالطهارة ، واحتمال الاشتغال للقطع به في موارد الاشتغال ، واحتمال الشيء لليقين به في موارد الاستصحاب ، إلى غير ذلك من الأشباه والنظائر الشرعية .
وأمّا من الإجماع : فلاستقرار سيرة المفتين على الإفتاء باستحباب الفعل في موارد الاحتياط وإن لم يعلم المقلّد كون الفعل ممّا شكّ في كونه عبادة ، ولم يأت بداعي احتمال المطلوبيّة . ولو أريد بالاحتياط معناه الحقيقي ، وهو إتيان الفعل بداعي احتمال المطلوبيّة لم يجز للمجتهد الإفتاء باستحبابه ، إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط ، مع استقرار سيرة المفتين على خلافه .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 2 : 74 ح 2 ، الوسائل 12 : 27 ب « 12 » من أبواب مقدمات التجارة ح 2 وفيه : ( ما من شيء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه ) .