تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ممّا يخاف « 1 » . وفي الحديث : « خذ بالحائطة لدينك » « 2 » أي : بالأحوط ، وهو الأوثق والأحفظ والأوقى ممّا يخاف . وفي اصطلاح المتشرّعة : هو إتيان الشيء برجاء محبوبيّته ومطلوبيّته للمولى ، عكس التجرّي وهو إتيان الشيء مع احتمال مبغوضيّته للمولى . ويسمّى الاحتياط بالإطاعة الحكميّة ، كما يسمّى التجرّي بالمعصية الحكميّة ، في مقابل الإطاعة والمعصية الحقيقيّتين .

[ موارد الاحتياط وحكمه ]

وأمّا الكلام في موارده ، فمن البيّن أنّ معنى الاحتياط وصدقه يعمّ ما عدا معلومي الرجحان وعدم الرجحان من موارد المشكوك ، والموهوم ، والمظنون رجحانه ، أو عدم رجحانه ، ولو بالظنّ المعتبر . وأمّا حكمه ، فمن المعلوم أنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ، لاستقلال العقل بحسنة مطلقا ، ولا في ترتّب الثواب عليه شرعا إذا أتى به برجاء الثواب والتماسه لاستفاضة الأخبار بذلك ؛ بل قال الماتن : « الحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللازم ، بناء على أنّها في حكم المعصية وإن لم يفعل محرّما » « 3 » . ولعلّ وجه الأولويّة أنّ رحمته تعالى سبقت غضبه ، وما في الأخبار الدالّة على أنّ من نوى حسنة كتبت له حسنة ، فإن فعلها كتبت له عشرا ، ومن نوى معصية لم تكتب له ، فإن فعلها كتبت عليه سيّئة « 4 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب 7 : 279 مادّة « حوط » . ( 2 ) التهذيب 2 : 259 ح 1031 ، الاستبصار 1 : 264 ، الوسائل 18 : 122 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 37 . ( 3 ) فرائد الأصول : 228 . ( 4 ) راجع الوسائل 1 : 36 ب « 6 » من أبواب مقدّمة العبادات ح 6 و 7 و 8 و 20 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 321 | السيد عبد الحسين اللاري