وعلى ذلك يرجع كلام هذا المحدّث إلى كلام سائر الأخباريّة ، وينحصر الجواب عنه في الجواب عن سائر الأخبارية .
نقضا : بأنّه لو كان في العمل بالبراءة في الشبهات الحكميّة منافاة ونقض لغرض الشارع وحكمه ومصالحه وبيانه ، لكان العمل بها كذلك مطلقا حتى في الشبهات الموضوعيّة . فاللازم باطل بالاتّفاق ، فالملزوم مثله .
وحلّا : بأنّ المنافاة والنقض إنّما يحصل من العمل بالبراءة لو لم يستند إلى قول الشارع ، وأمّا لو استند إليه فعهدة تدارك ما يفوت من الواقع إنّما هو على الشارع الجاعل له ، كسائر ما ليس دائم المطابقة من مجعولاته ومجعولات كلّ جاعل من الأمارات والأدلّة .
قوله : « الثاني : انّه لا إشكال في رجحان الاحتياط . . . إلخ » .
أقول : ينبغي سوق الكلام :
أوّلا : في بيان معنى الاحتياط وموارده .
وثانيا : في رجحانه وعدمه .
وثالثا : في ترتّب الثواب عليه وعدمه .
ورابعا : في تشخيص كون المثاب عليه هل هو الانقياد المقارن للفعل المنقاد والمحتاط به ، أو الفعل المقارن للانقياد والاحتياط ؟ وهذا هو المنعقد فيه بحث الماتن .
ويظهر ثمرة الوجهين في صيرورة العبادات المعادة احتياطا من جملة العبادات ليرتّب عليها أحكام العبادة ، وعدم صيرورتها كذلك ، وفي صيرورة الأعمال المأتيّ بها بعنوان الاحتياط من باب التسامح في أدلّة السنن مستحبّة شرعا ، ليترتّب عليها لوازم الاستحباب ، وعدم صيرورتها كذلك .
[ الكلام في معنى الاحتياط ]
فنقول : أمّا الكلام في معنى الاحتياط ، فهو في اللغة : الأخذ بالثقة والوقاية