الإجماع ولا من غيره ، فيرجع محصّل هذا جواب إلى تضييق دائرة العلم الإجمالي المدّعى ، وانحصاره في خصوص ما بأيدينا من الطرق الظاهريّة دون ما ورائها ، ورجوعه إلى العلم في الجملة المرتفع بعد الفحص لا العلم الإجمالي الواسع الزائد عن ذلك .
[ اجزاء الأوامر الظاهرية ]
وثالثا : سلّمنا تنجّز العلم الإجمالي للتكليف ، وسلّمنا سعة دائرته لما في أيدينا وغيره من الطرق وغيرها ، إلّا انّه يمكن دعوى اعتبار الشارع الطرق الظاهريّة على وجه البدليّة والعوضية عن التكليفات الواقعية ، بحيث يكون التكليف الواقعي مبدّلا بمؤدّى تلك الطرق الظاهريّة ومنقلبا إليه ، كما هو مذهب الفصول « 1 » .
ورابعا : سلّمنا عدم تبديل الشارع الأحكام الواقعية بمؤدّى الطرق الظاهريّة ، إلّا انّه اقتنع بمقدار تأدية الطرق الظاهريّة وإصابتها الواقع عن المقدار الزائد الغير المؤدّى إليه ، بحيث يكون المقدار الزائد عن مؤدّى الطرق من الوقائع معفوّا عنه مجانا وتفضّلا لا مبدّل عنه ، كما هو مذهب القائلة بإجزاء الأوامر الظاهريّة عن الواقع حتى بعد كشف الخلاف ، وهو المشهور المنصور المتحصّل من الجمع بين أدلّة ثبوت الأحكام الواقعية للعالم وغيره ، وبين أدلّة اعتبار الطرق الظاهريّة بدلالة الإيماء والإشارة ، كدلالة الآيتين « 2 » على أقلّ الحمل وتوضيحه في محلّه . وهو الأوّل من جوابي المتن .
وخامسا : سلّمنا عدم اعتبار الطرق إلّا من باب الإيصال إلى الواقع ، وبمقدار الإيصال إليه خاصّة ، إلا أنّ هذا المقدار من اعتبارها أيضا كاف في رفع العلم الإجمالي المدّعى ، إذ لا أقلّ من احتمال مصادفة مؤدّى الطريق للواقع في تشخيص التكليفات الواقعيّة ، ومع وجود هذا الاحتمال يرتفع العلم الإجمالي بلا
هامش
( 1 ) الفصول : 406 .
( 2 ) أي الآية : 15 من سورة الأحقاف والآية 233 من سورة البقرة .