تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
العقاب بلا بيان العقلي ، كما أتمّه سابقا ، ونظر القوانين إلى عدم تماميّة ما عدا أدلّتها الظنّيّة دلالتها ، وكيف كان فالخطب سهل جدّا . هذا كلّه في المقام الأوّل .

[ هل اعتبار البراءة من باب الظنّ أو التعبّد ]

وأمّا الكلام في المقام الثاني ، فتفصيله : انّ في اعتبار أصالة البراءة على القول باعتبارها من باب الظنّ الفعلي أو الشأني أو التعبّد الصرف ، وجوه بل أقوال . والمحكيّ عن ظاهر جماعة ، بل المشهور اعتباره من باب الظنّ ، وكونه من الأدلّة الظنّية ، كخبر الواحد والسوق ، وإن احتمل ظهور كلامهم في خصوص البراءة الأصليّة أو في خصوص موارد إفادتها الظنّ لا اعتبارها من باب الظنّ . وصريح المتن تبعا لظاهر آخرين اعتبارها من باب التعبّد الصرف والإغماض عن الواقع ، لا من باب الظنّ ، وإن أفادته . ومنشأ هذا الخلاف ظاهرا هو اختلاف لسان أدلّة البراءة ، حيث إنّ لسان بعضها ظاهر ، بل صريح في اعتبار البراءة من باب التعبّد الصرف ، كلسان قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 1 » و
إِلَّا وُسْعَها
« 2 » ، وقوله عليه السّلام : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » « 3 » و « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 4 » ونحو ذلك ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، مع قطع النظر عن نفس ذلك الشيء وثبوته في الواقع ، على عكس لسان أدلّة اعتبار الخبر المعلّلة بمثل : « خذ بقول فلان لأنّه ثقة أمين ومأمون على الدين والدنيا » ممّا يكون موضوع الحكم فيه الشيء بوصف ثبوته في الواقع وحكايته وكاشفيّته عنه .
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) هذا تقطيع لحديث الرفع راجع الخصال : 417 ح 9 ، التوحيد : 353 ح 24 الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 4 ) الوسائل 2 : 1073 ب « 50 » من أبواب النجاسات ح 11 ، و 16 : 307 ب « 38 » من أبواب الذبح ح 2 ، و 17 : 372 ب « 23 » من أبواب اللقطة ح 1 وفيه : هم في سعة حتى يعلموا . وفي مستدرك الوسائل 18 : 20 ب « 12 » من أبواب مقدّمات الحدود ح 4 وفيه : الناس في سعة ما لم يعلموا .