[ الاحتمالات في وجه اعتبار الأدلة الظنية شرعا ]
وأمّا عدم منافاته له بملاحظة اعتباره شرعا فلعدم ثبوت اعتباره على وجه البدليّة والعوضيّة عن العلم بالواقع حتى ينافيه ، وذلك لأنّ اعتبار الطريق إلى الشيء كما يحتمل أن يكون اعتباره طريقا على وجه البدليّة والعوضيّة عن ذي الطريق المطلوب ، كذلك يحتمل أن يكون اعتباره طريقا على وجه المراعاة ، فإن صادف ذي الطريق المطلوب فبها ، وإلّا كان المطلوب باقيا على مطلوبيّته ، فيرجع في الوصول إليه إلى طريق آخر وهو الاحتياط في ما نحن فيه .
ونظير الخلاف في طريقيّة الطرق الظنّيّة : الخلاف في أنّ الصلاة بالطهارة المستصحبة - مثلا - هل تجزي عن الصلاة الواقعيّة وتبرئ الذمّة بعد كشف الخلاف وظهور عدم الطهارة ، أم لا ؟ حيث إنّ منشأه الخلاف في كيفيّة اعتبار المطلقة أم على وجه التقييد بالإيصال وعدم كشف الخلاف ؟ ونظيرها من الأمثلة الخارجية العرفية ما لو دان ديّان لشخص ألف دينار مثلا ، ثمّ قبل من المديون بإزاء دينه ما ليس من جنس الدّين من الأعيان أو النقود المغايرة لدينه ، فكما يحتمل أن يكون قبول غير جنس الدّين من المديون على وجه العوضيّة والبدليّة المطلقة عن جميع الدين بحيث لا يبقى منه شيء ، كذلك يحتمل أن يكون قبوله على وجه التقييد بمقدار قيمته من الدّين ، فيبقى المقدار الزائد من الدّين على تقدير نقصان المدفوع عنه ، على حاله مطلوبا من المديون . وكيف كان ، فالجواب عنه :
أوّلا : بإمكان منع منجّزية العلم الإجمالي للتكليف ، ووجوب الاحتياط معه ، كما هو مذهب جماعة من الاصوليّين كالقميّ « 1 » ، بل جلّ الأخبارية
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 24 - 25 .