أعني من جهة « إقرار العقلاء على أنفسهم حجّة » - لا من جهة عامّة داخليّة ، وهو كونه قول قائل مطلقا ، فاعتبار قول المعترف بضرر نفسه إنّما هو من حيث كونه ضررا على نفسه لا من حيث إنّه قوله مطلقا حتّى يتعدّى ، بخلاف ما نحن فيه من أدلّة اعتبار الطرق الظاهرية ، فإنّها إنّما اعتبرت الطرق من حيث هي لا من حيث كونها مثبتة للتكاليف دون كونها رافعة وإلّا لوجب الالتزام بالاحتياط مطلقا حتى في موارد تلك الطرق والنصوص .
واللازم باطل بوفاق من الأخبارية ، بل جميع ملل الإسلام ، فإنّ الخلاف والنزاع الناشئ من الأخبارية في وجوب الاحتياط إنّما هو في خصوص ما لا نصّ فيه دون ما فيه نصّ من موارد الطرق الشرعيّة ، وإلّا للزم الجمع حتى في موارد النصوص والطرق الشرعية بين العمل بمؤدّاها مع العمل بالاحتياط ، ولم يلتزم به أحد لا من الأصولية ولا من الأخبارية .
فبطلان هذا اللازم مع عموم أدلّة اعتبار الطرق من جملة القرائن والشواهد الدالّة على اعتبار الطرق الشرعيّة والأمارات الظاهريّة مطلقا - أعني في الاثبات والرفع والإجمال والتفصيل - .
وقد اعترضت عليه دام ظلّه بأن العلم الإجمالي بالتكاليف ليس حاصلا من الطرق الشرعية الّتي بأيدينا حتى يرتفع إجماله بتفصيلها الحاصل بعد الفحص ، بل إنّما هو حاصل بالإجماع والضرورة ، بل الفطرة والطينة ، فلا يرتفع أثره بتفصيل الطرق الظاهرية .
فأجاب دام ظلّه بالمنع ، وأنّه لا دليل على العلم الإجمالي إلّا ما يحصل من مؤدّى الطرق الظاهرية الّتي بأيدينا اليوم ، فيرتفع بمراجعتها وتفصيلها الإجمال الحاصل لنا منها . فدائرة العلم الإجمالي إنّما هو في خصوص ما بأيدينا من الطرق وليس لنا علم إجمالي في ما وراء ما بأيدينا من الطرق أصلا ، لا من
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٨٨