تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فالكلام الأوّل في تشخيص مفاد البراءة في مواردها . والثاني في تشخيص كيفيّة اعتبارها .

[ هل اعتبار البراءة من باب الظنّ أو التعبّد ]

فنقول : أمّا الكلام في المقام الأوّل فتحقيقه : انّه لا إشكال ولا خلاف في عدم إفادة البراءة ، وهي قبح العقاب بلا بيان القطع بالبراءة في الواقع في شيء من مواردها إلّا في ما يعمّ به البلوى من المسائل ، فإنّه بمعونة قضاء العادة في خصوصه ربّما يفيد القطع بالبراءة في الواقع ، وأنّه لو كان دليل أو حكم واقعي على خلافها لبان ، ولو بان لوصل إلينا ، لعموم البلوى وتوفّر الدواعي فيه . كما لا إشكال ولا خلاف في إفادتها القطع أو الظنّ بالبراءة ونفي الحكم في الظاهر حسبما يأتي تفصيله . وإنّما الخلاف والإشكال في إفادتها الظنّ بالواقع في ما لا يعمّ به البلوى . فظاهر المتن عدم إفادتها . والأصحّ إفادتها ، نظرا إلى غلبة استناد عدم وجدان الشيء في مظانّ وجوده إلى عدم وجوده في الواقع ، فبملاحظة هذه الغلبة تفيد البراءة الظنّ بالواقع ، سيما البراءة الأصليّة المسمّاة باستصحاب النفي واستصحاب العدمي ، فإنّه مفيد للظنّ بالواقع وإن لم يفده الاستصحاب الوجودي ، على ما سيأتي في محلّه . وعلى ذلك فيظهر لك منع ما في ظاهر كلام المتن من عدم إفادتها الظنّ بالواقع . هذا حال البراءة بالنسبة إلى الواقع . وأمّا بالنسبة إلى الظاهر فقد عرفت عدم الإشكال والخلاف في إفادتها القطع أو الظنّ بنفي الحكم نعم ، الخلاف فيه إنّما هو في تعيين مفادها بالنسبة إلى الظاهر ، هل هو القطع - كما صرّح به الماتن « 1 » - أو الظنّ - كما اختاره القوانين « 2 » - ؟ ولعلّ نظر الماتن إلى تماميّة قبح
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 216 . ( 2 ) القوانين 2 : 15 .