تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أوّلا : إنّ حديث الريب مجمل ، لما عن الصحاح من تفسيره بالشكّ والتّهمة ، وظاهره الاشتراك اللفظي بينهما ، ولا قرينة في الحديث على تعيين إرادة الشكّ منه ، فحمله على إرادة الشكّ ليس بأولى من حمله على إرادة التهمة ليكون معناه « اترك ما يتّهمك ، واذهب إلى ما لا يتّهمك » نظير قوله عليه السّلام : « اتّقوا مواضع التهم » « 1 » . وثانيا : سلّمنا إرادة الشكّ منه ، ولكن مع ذلك لا ينطبق على المدّعى - وهو رجحان الاحتياط ، ومرجوحيّة البراءة - إلّا بتكلّف بعيد ، وذلك لعدم كون أصل البراءة منشئا ومحدثا فيك الشكّ حتّى يصدق عليه قوله : « دع ما يشكّك » بل شكّك المفروض في حكم الواقعة عبارة عن عدم علمك وجهلك المستمر من قبل ، ما لم يزله مزيل ، وكذلك الاحتياط ليس ممّا لا يشكّك حتى يصدق عليه لا يريبك ، بل هو يوقيك ويزيل شكّك . فعلى تقدير إرادة الشكّ من الريب لا ينطبق الحديث على العمل بالاحتياط وترك أصالة البراءة ، بل لا بدّ إمّا من حمله على إرادة الاستصحاب ، وإبقاء ما كان على ما كان ، ليكون نظير « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » فإنّ نقض اليقين السابق بالشكّ ممّا يربيك ويوقعك في شكّ فدعه ، وعدم نقضه بالشكّ أو نقضه بيقين مثله ممّا لا يربيك ولا يوقعك في شكّ فلا تدعه . انتهى . ولكن في إيراده الثاني - وهو عدم انطباق الحديث على المدّعى - نظر ، لأنّ الموجب للريب والشكّ هو العمل بطبق البراءة ، لا نفس الاستناد إلى البراءة حتى يمنع إيجابه الشكّ ، والموجب لعدم الشكّ والريب هو عدم العمل بطبق البراءة ، فانطبق الحديث على المدّعى ، إلّا انّه يبقى الإيراد الأوّل ، إذ كما ينطبق
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا اللفظ في أحاديثنا ، راجع الوسائل 8 : 422 ب « 19 » . نعم ، ورد هذا اللفظ في إحياء علوم الدين للغزالي 3 : 36 . ( 2 ) التهذيب 1 : 8 ح 11 ، الوسائل 1 : 174 ب « 1 » من أبواب نواقض الوضوء ح 1 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 283 | السيد عبد الحسين اللاري