وأمّا ما في المتن « 1 » ، من فرض الأقربيّة المذكورة اعتبارية ، وزعم أقربيّة رفع المؤاخذة عرفيّة ، فتقدّم على الاعتبارية عند التعارض والدّوران فممنوع جدّا ، لما عرفت من أنّ الأقربيّة العرفيّة لا تحصل إلّا بأغلبيّة استعمال اللفظ في شيء ، من استعماله في الآخر ، نظير أغلبيّة استعمال الأمر في الندب من استعماله في الوجوب الغيري ، ولهذا يحمل الأمر عند تعذّر معناه الحقيقي وهو الوجوب على الندب لا الوجوب الغيري مع كونه أقرب اعتبارا إلى الوجوب المطلق ، ومن الواضح انّ تقدير المؤاخذة ليس كذلك .
ومنها : أفيديّة تقدير جميع الآثار من تقدير المؤاخذة وأولويّة الحمل على ما يكون عائدته أكثر بعد تعدّد المحامل ، وصحّتها ، سيما في كلام الشارع المبنيّ على كثرة اللطف ، وعموم الامتنان . إلّا أنّ صلوح الأولويّة الاعتبارية للقرينيّة والتعيين مبنيّ على حجّية مطلق الظنّ على وجه الحكومة لا الكشف كما رفع عنه الحرف .
ومنها : استشهاد الامام عليه السّلام في بعض الروايات « 2 » بحديث الرفع ، على رفع جميع الآثار على وجه يكون استشهاده به شاهدا على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة .
وأمّا ما قيل في المتن من أنّ النبويّ المحكي في استشهاد الامام عليه السّلام مختصّ بثلاثة من التسعة فلعلّ نفي جميع الآثار مختصّ بها « 3 » .
فمدفوع بأنّه إذا ثبت تقدير جميع الآثار في الثلاثة المذكورة ثبت تقديره في جميعها بملاحظة وحدة السياق وعدم الفراق ، فالوجه الوفاق ، ولعلّ وجه تأمّل الماتن في ما قال إشارة إلى هذا الدفع .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 195 .
( 2 ) راجع الوسائل 16 : 136 ب « 12 » من كتاب الايمان ح 12 وص 144 ح 6 .
( 3 ) فرائد الأصول : 196 .