المصرّح نظرا إلى أنّ الكتاب والسنّة بعضه يفسّر بعضه .
ويضعف الأوّل بمنع التبادر ، وعدم حصول الأقربية العرفية المتّبعة في مباحث الألفاظ إلّا بأغلبية الاستعمال ، ومن المعلوم عدم أغلبيّة استعمال رفع الشيء - المتعذّر إرادة معناه الحقيقي وهو رفع ذاته لاستلزامه الكذب المحال - في رفع المؤاخذة عليه من استعماله في رفع جميع آثاره .
ويضعف الثاني بأنّ تقدير جميع الآثار لا يلزم تعدّد الإضمار حتّى يردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر فيرجع إلى أصالة عدم الأكثر ، بل إضمار جميع الآثار هو مضمون إضمار الإلزام وهو كإضمار المؤاخذة إضمار واحد لا متعدّد ، فالشكّ فيه ليس شكّا في الحدوث حتّى يكون مجرى لأصالة العدم ، بل هو شكّ في تعيين الحادث ، ولا عبرة ، بل لا مجرى للأصل فيه عند العقلاء .
ويضعف الثالث بما في المتن من أنّ الأخذ بالمتيقّن إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة ، إلّا أن يراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على المؤاخذة يوجب عدم التخصيص ، وعموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الأمور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ، فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية ، إلى أن قال : فتأمّل « 1 » .
[ دراسة أمر الماتن بالتأمل بعد تضعيفه الأخذ بالمتيقّن في حمل حديث الرفع على خصوص المؤاخذة ]
ووجه التأمّل محتمل لأمور :
أحدها : الإشارة إلى ما قيل : من أنّ تبيين إجمال المخصّص بعموم العام إنّما يتمّ على القول باعتبار أصالة العموم من باب التعبّد لا من باب الظهور العرفي المستند إلى الظنّ الفعلي ، كما هو الأصحّ . ولكن في ابتناء تمامية المطلوب على القول المذكور دون القول الآخر ، نظر لعلّ ما يظهر وجهه بالتأمّل أو مراجعة المحل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 196 .