تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وحينئذ فلا منافاة بين تأخير رتبة حديث الرفع عن العمومات المحكومة من جهة تفسيره وتبيينه أصل التخصيص فيها في الجملة ، وبين تأخّر رتبة العمومات عن حديث الرفع الحاكم عليها من جهة تفسيرها وتبيينها مقدار تخصيصه وكميّته . وعلى ذلك فتقدّم العمومات على حديث الرفع رتبة غير مانع من تفسيرها وتبيينها إجمال ما حقّه التأخير من حديث الرفع ، كما أن تقدّم الخاصّ والمقيّد على العامّ والمطلق لفظا لا يمنع من تفسيرهما العامّ والمطلق بالتخصيص والتقييد ألا ترى كثيرا ما يفسّر المصنّفين المجملات الآتية في كلماتهم قبل الورود فيها ، وكثيرا ما يقع الشرح قبل المتن في كلمات الشارحين ، فتتبّع . ويضعف الرابع من مقرّبات تقدير خصوص المؤاخذة بأن حمل المقدّر في حديث الرفع على المصرّح به في الآية « 1 » إنّما يحسن فيما لو أجمل المقدّر ولم يكن له مبيّن سوى ذلك ، فإنّه يحمل عليه حينئذ تفصّيا من ندور الإجمال وقلّته ، وأمّا فيما لم يجمل المقدّر وكان إلى تبيينه وتفسيره سبيل واسع غير ذلك الحمل من الأقربيّة العرفيّة ، وورود التفسير ، وعموم المقتضي ، وحذف المتعلّق - كما فيما نحن فيه - فلا مسرح للحمل المذكور أصلا ، كما لا يخفي . هذا كلّه في بيان مقرّبات تقدير المؤاخذة المبعّدة لتقدير جميع الآثار وبيان ما فيها من الضعف والحرف .

[ ما يقرّب حمل الحديث على رفع جميع الآثار ]

وأمّا مقرّبات تقدير الإلزام ورفع جميع الآثار المبعّدة لتقدير المؤاخذة فوجوه أكثرها وجيهة : منها : أقربيّة رفع جميع الآثار عرفا ، واعتبارا إلى المعنى الحقيقي المتعذّر إرادته ، وهو ذات الخطأ والنسيان لاستلزامه الكذب المستحيل .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .