تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وثانيها : الإشارة إلى أنّ تبيين إجمال المخصّص بعموم العام إنّما يتمّ على تقدير اتّصال التخصيص بالعمومات ، أو انفصاله الغير المتأخّر عن زمن الحاجة فيها . وأمّا على تقدير انفصاله المؤخّر عن زمن الحاجة فيها أو المجهول حال تأخّره عنها فلا يتمّ تبيين إجمال التخصيص بعموم العام . ولو سلّمنا تبيين إجماله بعموم العام فلا يثبت ظهوره في المبيّن ، نظير ما لو فسّر إجمال ليلة القدر مثلا بعد مضيّ زمن الحاجة المعوّل فيها على الاحتياط أو الأصول ، بدليل منفصل متأخّر عن زمن الحاجة في أنّه لا يثبت تبيينها . وإن أثبته لا يثبت ظهورها ، فإنّ تبيين الإرادة قد يحصل من غير ظهور الدلالة . وقد اعترضت عليه دام ظلّه بأن المطلوب وهو دلالة حديث الرفع على البراءة غير متوقّف على ظهور الحديث في رفع المؤاخذة بل يكفي ولو بتبيين المراد منه بدليل متأخّر منفصل ، فسلّم ورود الاعتراض دام ظلّه . وثالثها : الإشارة إلى أنّ فرض حديث الرفع مخصّصا وحاكما على عمومات الأدلّة المثبتة للآثار يقتضي تقديم رتبة العمومات على حديث الرفع بتقديم رتبة المفسّر والمبيّن - بالفتح - على رتبة المفسّر والمبيّن - بالكسر - وفرض العمومات مبيّنة لإجمال حديث الرفع يقتضي العكس - أعني تقديم رتبة الحديث على العمومات لكونها مفسّرة ومبيّنة له - فيلزم كالتهافت والتناقض . ويندفع التأمّل من هذه الجهة كاندفاعه من الجهتين المتقدّمتين بأن تقدّم المفسّر والمبيّن - بالكسر - على المفسّر والمبيّن - بالفتح - ليس تقدّما زمانيّا ولا لفظيّا حتى يلزم من اجتماعه مع التأخّر في المحلّ الواحد التناقض المذكور ، بل إنّما هو تقدّم رتبيّ ، والتقدّم والتأخّر بحسب الرتبة يجوز اجتماعهما في المحلّ الواحد باختلاف الجهات ، كما يجوز اجتماع تقديم رتبة شخص على شخص من جهة الحسب مثلا ، مع تأخّر رتبته عنه من جهة النسب مثلا .