تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هذا الزمان وزمان قبل البعثة بل وزمان قبل الشرع نعم يتفاوت الأزمان بحسب طروّ الاحتمالات وعدمه ، فإنّ بعد البعثة والعلم بأنّ أكثر ما حكم العقل فيها بالإباحة قد حكم الشرع بحرمتها ، وهو يكشف عن وجود مفسدة كامنة لم يعلم بها العقل قد يضعف حكمه في إحراز الصغرى والعلم بخلوّ المورد عن الضرر ، ويقلّ جدوى الأصل ومنفعته بعد البعثة .

[ الفوارق بين أصل الإباحة وأصل البراءة ]

الثالث : قد ظهر ممّا قرّرنا الفرق بين أصل الإباحة وأصل البراءة من جهات : من جهة الذات ، ومن جهة الوصف ، ومن جهة المورد . أما : من جهة الذات فلكون الإباحة بقسميها حكم من الأحكام الخمسة والبراءة بحسب الذات نفي حكم لا حكم . وأمّا من جهة المورد فلاختصاص الإباحة الواقعية بمورد العلم لا الشكّ ، وبالشبهات التحريمية لا الوجوبية ، وبما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة دون ما ليس فيها ، بخلاف البراءة والإباحة الظاهرية ، فإنّ موردهما يختص بمورد الشكّ لا العلم ويعمّ الشبهة التحريمية ، والوجوبية ، والأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة وغيرها . وأمّا من جهة الوصف فلأنّ كلّا من البراءة والإباحة الشرعية أصل من الأصول الشرعية الجارية في حال الشكّ بخلاف الإباحة العقلية فإنّها من الأدلّة الاجتهادية الناظرة إلى الواقع والرافعة لموضوع الشكّ سواء استندت إلى الأدلّة النقلية مثل قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » أم استندت إلى مستقلّات العقل التي لا يحتاج إلى واسطة خطاب الشرع . وأمّا من عدّه من الفقهاء في غير المستقلّات حيث حصر المستقلّات في
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .