« كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » . وثانيا : لو سلمنا عدم دلالة شيء منها على الإباحة لكن مجرّد دلالتها على البراءة يستلزم دلالتها على الإباحة بضميمة امتناع خلاء الواقعة عن حكم عندنا .
[ امتناع خلاء الواقعة عن حكم ]
لا يقال : إنّ امتناع خلاء الواقعة عن حكم ، على القول به ، إنّما يقتضي عدم خلوّ مورد البراءة عن حكم ما في الواقع لا في الظاهر .
لأنّا نقول عدم خلوّه عن حكم ما في الواقع يستلزم عدم خلوّه عنه أيضا في الظاهر لا محالة لعدم انفكاك الواقع عن الظاهر ، وإن انفكّ الظاهر عن الواقع ، وبعد انتفاء ما عدا الإباحة عن مورد البراءة في مرحلة الظاهر يتعيّن ذلك الحكم الواقعي الكلّي في الإباحة الظاهرية لا محالة .
هذا كلّه في بيان حال الأصل عند فرض الشكّ في حكم المسألة .
[ تأسيس الأصل في المسألة عند الشكّ في موضوعها ]
وأمّا الأصل عند فرض الشكّ في موضوعها هل هو ممّا لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها ، أم ممّا يدرك ؟ أو هل هو ممّا فيه منفعة ، أم لا ؟ أو هل هو خال عن أمارة المضرّة أم لا ؟
فهو كالأصل في السابق من الإباحة الظاهرية بل هي في المسألة وفاقية ، وإن كانت في السابقة خلافية لأن هذه المسألة من جزئيّات الشبهة الموضوعية المتّفق فيها الأخبارية والأصولية على مجرى الإباحة الظاهرية ، بخلاف المسألة السابقة ، بل قد نقل عن بعض الإباحة الواقعية في المسألة ، ولكنّه على تقدير صحّة القول به إفراط ، كما أن القول بالحظر فيها وعدم الإباحة الظاهرية تفريط .
هذا كلّه في تأسيس الأصل في المسألة لمن شك في حكمها أو في تحقّق موضوعها .
[ تحقيق الحقّ في المسألة ]
وأما تحقيق الحقّ فيها والترجيح بين أقوالها فالحق الإباحة الواقعية
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 917 ب « 19 » من أبواب القنوت ح 3 .