في ما كلّ ما « 1 » فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة ، لأنّ الإذن من اللّه تعالى فيه معلوم بشاهد حال ونحوه ، لأن عدم الإذن منه في فعل شيء مع احتياجنا إليه في الجملة ، وعدم تضرّره به بوجه من الوجوه ، وغنائه تعالى عنه من جميع الوجوه يشبه بالبخل الّذي هو من أرذل الملكات التي لا يرضى بنسبته إليه أحد داني فضلا عن عالي ، فضلا عمّن هو أعلى وتعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّ المراد بعدم الأمارة أن لا يكون هناك شيء يكون احتمال الضرر معه عقلائيّا ، وليس المراد به الأمارات المعتبرة كالخبر الصحيح ، أو ما هو في حكم الصحيح . وهل الحكم معه قطعي أو ظنّي ؟ الأصحّ الأوّل لأن هذا الاحتمال وإن كان موجودا وهو ينافي كون الحكم قطعيا إلا انّ عدم الاعتداد به قطعي ، وهذا هو الوجه في تسمية الاطمينان علما لأن احتمال الخلاف ممّا لا يعتنى به عند العقلاء .
[ كفاية فتوى الفقيه الواحد في احتمال المضرّة ]
ومن هنا ظهر أنّه يكفي في أمارة المضرّة فتوى الفقيه الواحد لكون احتمال المضرّة معه عقلائيّا .
ومن هنا يظهر أنّ الحكم بالإباحة في مثل زماننا بمجرّد عدم الدليل على الحكم مشكل لوجود المفتي بخلافه ، إلّا أن يقال بأنّ وجود الفتوى المعلوم استناده إلى ما لا سند فيه قطعا بمنزلة العدم عند العقل والعقلاء ، أو يستند في الحكم بالإباحة إلى مثل « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 2 » ممّا يفيد الإباحة الظاهرية لا الواقعية .
[ عدم الفرق بين هذا الزمان وقبل البعثة من حيث حكم العقل بالإباحة في المسألة ]
الثاني : أنّه لا فرق في ما ذكرنا من حكم العقل بالإباحة في موردها بين
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر فيها زيادة .
( 2 ) تقدم مصادره في ص : 217 الهامش ( 1 ) .