يعلمون » « 1 » و « ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع » « 2 » وإن كانت بحسب الاطلاق تعمّ الأحكام الأربعة إلّا أنّ منصرفها خصوص نفي الوجوب والحرمة دون أخويها .
أقول : قد اعترضت عليه دام ظلّه أوّلا بأن في أدلّة البراءة عمومات لا تقبل الانصراف كقوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 » . وثانيا بأن انصراف إطلاق مطلقاتها ممّا لا سبب له في المقام فلا وجه للتخصيص والتقييد .
وكأنّه قبل الاعتراض إذ لم يقنعني بجواب ، وهو الصواب كما لا يخفى على أولي الألباب .
[ الشكّ في الوجوب والحرمة بعد العلم الاجمالي بأحدهما ]
الثالثة : أنّ الشكّ في الوجوب والحرمة بعد العلم الاجمالي بأحدهما هل هو من أقسام الشكّ في التكليف اصطلاحا أم من أقسام الشكّ في المكلّف به ؟
وجهان : أصحّهما الأوّل وهو مبنيّ على بيان مطلب وهو : أنّهم اصطلحوا على أنّ المراد من الأحكام التكليفية هي الأحكام الخمسة المعروفة من الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة في مقابل الأحكام الوضعيّة المنتهية إلى السببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، أو إلى أزيد ، أو إلى ما لا نهاية له على الخلاف فيه ، وفي كونها منتزعة عن التكليفية أو مجعولة بجعل على حدة ، فالإباحة أيضا في اصطلاحهم من الأحكام التكليفية وإن لم يكن فيها تكلّف بل ولا طلب إلّا من باب التغليب .
وكيف كان فاصطلاحهم جار على أنّ المراد من الحكم التكليفي هو كلّ من
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 372 ب « 23 » من أبواب اللقطة ح 1 . تقدّم ذكر مصادر الحديث واختلاف لفظه عما نقله هنا في ص : 198 الهامش ( 1 ) .
( 2 ) الكافي 1 : 164 ح 3 ، التوحيد : 413 ح 9 ، الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 . بتفاوت يسير .
( 3 ) الفقيه 1 : 208 ح 937 . الوسائل 4 : 917 ب « 19 » من أبواب القنوت ح 3 .