ذلك ولكن شككنا في أنّه هل هو ممّا فيه منفعة أم لا ؟ أو علمنا ذلك أيضا ولكن شككنا في أنّه هل هو خال عن أمارة المضرّة أم لا ؟
فتفصيله أن يقال : أمّا صورة فرض الشكّ في أنّ حكم ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة هل هو الحظر أو الإباحة ؟ فعن الفصول « 1 » اختيار الإباحة فيها ، وعن القوانين « 2 » اختيار الحظر فيها ، حيث قال في مقام الفرق بين القول بالحظر والتوقّف : انّهما يكفّان ، أما الأول فلأجل الحرمة ، وأمّا الثاني فلخوف الوقوع في الحرام . إلّا أنّ الظاهر عدم الخلاف بينهما ، وأن القائل منهما بالحظر إنّما يقول به بالنسبة إلى الحكم الواقعي العقلي كما يومي إليه استناده الكفّ إلى خوف الوقوع في الحرام ، وقاعدة دفع الضرر المحتمل . والقائل منهما بالإباحة إنّما يقول بها بالنسبة إلى الحكم الظاهري الشرعي وذلك لأنّ المسألة من جزئيات الشبهة الحكمية التحريمية المختصّ فيها المخالف بالأخبارية لاتّفاق الأصولية فيها على البراءة والإباحة الظاهرية بقبح العقاب بلا بيان ، وعموم حديث الرفع « 3 » ، والوضع « 4 » ، والاطلاق « 5 » .
فإن قلت غاية هذه الوجوه إنّما هو ثبوت البراءة لا الإباحة .
قلت : أوّلا : في بعض تلك الوجوه ما يدل على الإباحة بالمطابقة كقوله :
هامش
( 1 ) الفصول : 347 .
( 2 ) القوانين 2 : 11 .
( 3 ) التوحيد : 353 ح 14 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 1 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1284 ب « 37 » من أبواب قواطع الصلاة ح 2 وج 5 : 345 ب « 30 » من أبواب الخلل ح 2 وج 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس ح 3 وكذا ج 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 .
( 5 ) الفقيه 1 : 208 ح 937 ، الوسائل 4 : 917 ب « 19 » من أبواب القنوت ح 3 .