تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المعدودة من عداد الدلالات اللفظية الخارجة عن قسمي الأدلّة العقلية ، كما يشهد به الاستناد فيها إلى التبادر والاستقراء ونحوهما . وأشكل من إدخال المفاهيم فيها إدخال الاستلزامات الشرعية كقوله عليه السّلام : « كلّما قصّرت أفطرت ، وكلّما أفطرت قصّرت » « 1 » وقولهم : « من ملك شيئا ملك الإقرار به » « 2 » . ويمكن الاعتذار عن أخصّيّة الحدّ بواسطة تجريده عن قيد الإمكان بأنّه مسوق لشرح الاسم وامتياز المسمّى عمّا عداه في الجملة لا بالجملة ، فهو من التقريبات اللفظية لا من التحديدات الحقيقية ، فكأنّه في مقام امتياز دليل العقل عن النقل عند الفراغ عن سائر قيوده وفصوله ، وما كان من المعرّفات كذلك جاز تعريفه بالأخصّ كما جاز بالأعمّ ، بل وبالمبائن في جميع الفنون ، ألا ترى تعريف الصرفيين الثلاثي : - مثلا - بأنّه ما كان على ثلاثة أحرف ، لمجرّد امتيازه عن الرباعي مع عدم انتقاضه بشمول الاسم لانطواء قيد الفعلية فيه ، وتعريف الفقهاء البيع : بأنّه الإيجاب والقبول بلفظ « بعت وشريت » لمجرد امتيازه عن الصلح والإجارة مع عدم انتقاضه بمباينة المسمّى ، فضلا عن عمومه وخصوصه . . . وهكذا سائر التعريفات المسوقة لمجرد امتياز المعرّف عن بعض مشاركاته المفروغ امتيازه عن سائر مشاركاته والمطوي فيها سائر قيود المعرّف . وعلى ذلك يبتني ما تراه من كثرة التعريفات المتداولة والمتعارفة في جميع الفنون والعلوم بالأخصّ والأعمّ والمباين على وجه لا يكاد يسلم شيئا منها عن شيء ، فلا يخفى صحّة هذا المبنى وما يبتنى عليه . كما يمكن الجواب عن الإشكال الثاني بأنّ ما يستقل بحكمه العقل من دون توسط خطاب الشرع من الاستلزامات هو كلّي وجوب مقدّمة الواجب وحرمة ضدّه ، واجتماع الأمر والنهي ، واستصحاب الحال على وجه الفرض
هامش
( 1 و 2 ) تقدم في ص : 107 الهامش ( 2 و 3 ) .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 175 | السيد عبد الحسين اللاري