تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اعتبارهم في الدليل التركيب من مجموع الصغرى والكبرى ، وأمّا على مصطلح الأصوليين من صدق الدليل على المفرد أيضا فالعبرة في العقلية والنقلية على كلّ من الصغرى والكبرى بنفسه ، وعلى ذلك يسمّى المركّب من المختلفين بالعقلي والنقلي معا حقيقة لا اعتبارا لتعدّد الدليل حينئذ بالحقيقة ، لا بمجرد الاعتبار فلا يخفى .

[ وجه عدم تسمية أصالة البراءة المستندة إلى قبح العقاب بلا بيان حكما ]

ثمّ إنّ من جملة أقسام العقل المستقلّ : أصالة البراءة المستندة إلى قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا عدم عدّها من الأحكام العقلية فناظر إلى تعريف الحكم بخطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء والتخيير ، فلا يشمل نفي الحكم ولا مشاحة فيه .

[ أصل الإباحة دليل عقلي ]

ومن جملة الأدلّة العقلية أصالة الإباحة ، كما صرّح غير واحد من الفحول بأنّ إباحة الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة ، كشمّ الرياحين من مستقلّات العقل نظرا إلى أنّ العقل يستقلّ من شاهد حال ونحوه باستحالة مؤاخذة المولى عبده ، أو استبعاد مؤاخذته جدّا على الاستنفاع بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة به ولا بالمولى . وأمّا من لم يعدّه من الأدلّة العقلية فلعلّه من جهة توهم رجوعه إلى أصالة البراءة النافية للحكم لا المثبتة له .

[ افتراق أصل الإباحة عن أصل البراءة ]

ويضعّف بأنّهما وإن اتحدا من حيث جريان كلّ منهما في الشكّ في الحكم وفي الشكّ في الموضوع ، إلّا أنّهما يفترقان من حيث إنّ مضمون أدلّة البراءة من قبح العقاب بلا بيان وحديث الرفع « 1 » والوضع « 2 » هو نفي العقاب ، دون إنشاء الحكم ، بخلاف مضمون أدلّة الإباحة من قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 »
هامش
( 1 و 2 ) انظر الوسائل 11 : 295 ب « 56 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه . ( 3 ) الفقيه 1 : 208 ح 937 عوالي اللئالئ 3 : 462 ح 1 . الوسائل 4 : 917 ب « 19 » من أبواب القنوت ح 3 .