تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري ، والمراد من الوصول أعمّ من المركّبات من القضايا ومن المفردات التي يمكن التوصّل بالنظر الصحيح فيها إلى المطلوب الخبري سواء كانت قضية واحدة أو غيرها ، فالعالم عند الأصوليين دليل على إثبات الصانع ، وعند المنطقيين مجموع ( العالم حادث ، وكلّ حادث له صانع ) ولذلك ترى الأصوليين يريدون بالأدلّة الفقهية الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، فإمكان التوصل وإن كان ظاهره شأنية التوصّل كالمفردات ، فيخرج بقيد الإمكان ما له فعلية التوصل كالقضايا المركّبة ، إلّا أنّ الأظهر المصرّح به في حاشية القوانين كون المراد من الإمكان ما قابل الاستحالة ممّا لا يستحيل التوصل به ، فيدخل في تعريف الدليل الدليل المغفول عنه وإن لم يكن فيه فعلية التوصل ولا الشأنية القريبة ، فلا يشترط شأنية التوصل حتى يخرج الفعلي ، ولا فعليته حتى يخرج الشأني وقيد الخبري لإخراج الحدّ . وكيف كان ، فما وجه العدول في تعريف دليل العقل عن عموم إمكان التوصّل المصرّح به إلى حصول نفس التوصل المستلزم لإخراج الدليل الشأني فضلا عن الشأني البعيد شأنيته المقابل للاستحالة كالمغفول عنه . وأمّا ما في تقسيمه من النظر فلأنّ الاستلزامات التي هي أقوى أمثلة القسم الثاني كوجوب مقدمة الواجب وحرمة ضدّه وامتناع اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال كلّها من القسم الأول ، الذي يحكم به العقل من دون توسط خطاب الشرع ، نظرا إلى بداهة حكم العقل بوجوب مقدّمة الواجب كلّية وحرمة ضدّه كلية وامتناع اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال من دون توسّط خطاب ، بل ومع فرض عدم وجود خطاب أصلا فما وجه تقسيم حكم العقل بقسمين بعد رجوع الثاني إلى الأول . وأمّا ما في أقسامه من النظر فلإدخالهم المفاهيم في غير المستقلّ من الأدلّة العقلية مع أنّها من الاستلزامات العرفية والالتزامات البيّنة بالمعنى الأخصّ