المواد والخواصّ فلا يمكن اختلاف حكمها بعد ذلك .
ومما ذكرنا يندفع أيضا ما يزعم من التناقض في كلمات صاحب القوانين المذكورة لتوجيه خروج القياس ، حيث إنّ الظاهر من بعضها الانطباق على تقرير الكشف ، ومن بعضها الآخر الانطباق على تقدير الحكومة .
[ الوجوه المحتملة في استثناء القياس عن الأدلّة ]
قال : « الوجه السابع : هو أنّ خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها . . . إلخ » ( 1 ) .
أقول : قد أورد عليه استاذنا العلّامة - دام ظلّه - .
أولا : برجوعه إلى الوجه الثاني من وجوه خروج القياس ، بل وإلى الوجه الرابع : فتدبّر .
وثانيا : بإمكان منع كون خصوصية القياس هي غلبة مخالفة الواقع ، لاحتمال أن تكون الخصوصية هي التميّز بين أهل الوفاق والخلاف ، أو مبغوضية التشبّه بالمخالفين في المسلك ، أو من جهة عدم حصول الظنّ العادي من إعمال القياس في الموارد المتضمنة للنصوص الخاصّة ، ومن جهة حكمة الاطّراد في سائر الموارد الخالية عن نص خاصّ تسهيلا على العباد .
ولكن يندفع هذا الوجه : بأنّ خصوصية القياس وإن لم ينحصر عقلا في غلبة مخالفته الواقع إلّا أنّ تعليلات حرمة العمل به إنّما تنطبق على غلبة مخالفة الواقع دون غيرها من الجهات المذكورة .
[ افتراق الظنّ بعد الانسداد عن العلم ]
وثالثا : بأنّ الظنّ بعد الانسداد قائم مقام العلم وحكمه حكم العلم ، ومن جملة أحكام العلم عدم جواز تكليف العالم بترك علمه والأخذ بغير علمه ، فكذا الظانّ .
ويندفع أولا : بإبداء الفارق ومنع كون الظنّ كالعلم ، وذلك لأنّ الظانّ ما لم يبلغ ظنّه مرتبة العلم يحتمل مخالفة ظنّه للواقع فيهون عليه التكليف بمخالفة