الممنوع إلى مثل الأصل أو نحوه من المدارك الغير المفيدة للظن ، فيخرج مثل الشهرة القائمة على عدم حجّية الشهرة لاستناد المانع إلى عدم الدليل على حجّية الشهرة وبقائها تحت الأصل ، فيقدّم الممنوع عليه ، وكذا يخرج مثل خبر الواحد القائم على حرمة ما يقتضي الشهرة جوازه لاستناد الممنوع إلى أصل الإباحة ، فيقدّم المانع عليه .
الثانية : أنّ محلّ النزاع في خصوص ما إذا كان كلّ من ظنّي المانع والممنوع من الظنون المطلقة ، وأمّا إذا كان المانع من الظنون الخاصّة فيقدم على الممنوع مطلقا ؛ لحكومته عليه سواء كان الممنوع من الظنون الخاصّة أيضا أم كان من الظنون المطلقة ، غاية الفرق أنّ المانع على التقدير الأول مانع من كون الممنوع من الظنون الخاصّة فلا يمنع كونه من الظنون المطلقة ، بخلافه على التقدير الثاني فإنّه مانع من كونه من الظنون المطلقة ، مثال ذلك : ما لو فرض حصول الظنّ من آية النبأ « 1 » على عدم اعتبار قول الفاسق ، فإنّ الآية على التقدير الأول مانعة من اعتبار قول الفاسق من باب الظنّ الخاصّ ، ولا يمنع من اعتباره من باب الظنّ المطلق ، وعلى التقدير الثاني مانعة من اعتباره من باب الظنّ المطلق أيضا .
وأمّا إذا كان الممنوع فقط من الظنون الخاصّة فيقدّم على المانع ، بناء على اعتبار ظنّه من باب التعبّد أو السببية المطلقة ، وأمّا على تقدير اعتباره من باب السببية المقيّدة بعدم وجود الظنّ على خلافه فيندرج في محلّ النزاع الذي نحن فيه .
الثالثة : أنّ النزاع في المسألة مبني على القول باعتبار الظنّ المطلق مطلقا حتى في المسائل الأصولية ، وأمّا على القول بعدم اعتباره في المسائل الأصولية فلا ينبغي النزاع في تقديم الممنوع ، وكذا أيضا مبنيّ على القول باعتبار الظنّ
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .