تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
كانوا يرونه بعد ذلك كان يضع وسادة في كل مكان كان يذهب إليه ، وكان ينام ويقول : لعلنى أرى مثل ذلك المنام ذات مرة ، وكان قد أصبح عاشقا للنوم ، وكان يقول لا أمنح ذرة من خوفي هذا بيقظة العالم كله 569 . يروى : أن ابنا كان لشاه ، كان قد كتب على صدره « الله » بخط أخضر ، ولما أدركه الشباب ، اشتغل بالترحال ، وكان يعزف على الربابة ، وكان له صوت حسن ، وكان يعزف على الربابة ويبكى . خرج ثملأ ذات ليلة ، ونزل عازفا ومنشدا في محلة ، فنهضت عروس من جانب زوجها وجاءت لمشاهدته ، فاستيقظ الزوج ، فلم ير زوجته ، فنهض ، وشاهد تلك الحال ، فنادى يا بنى ، ألم يحن وقت التوبة حتى الآن ؟ ! فوقع هذا الكلام من قلبه موقعا ، وقال : آن ، آن ، ومزق رداءه وحطم الربابة ، ودخل الدار ، ولم يأكل قط لأربعين يوما ، ثم خرج ، ومضى ، فقال الشاه : ما منحوه لنا في أربعين عاما منح له في أربعين يوما . يروى : أن بنتا كانت لشاه ، وكان يطلبها ملوك كرمان ، فطلب منهم عدة أيام مهلة كان يطوف فيها في المساجد ، حتى رأى فقيرا كان يحسن الصلاة ، فظل الشاه صابرا حتى فرغ الفقير من الصلاة وقال : أيها الفقير ! أأنت متزوج ؟ قال : لا قال : أتريد زوجة تقرأ القرآن ؟ . قال : ومن يزوجني مثل هذه المرأة وأنا لا أملك أكثر من ثلاثة دراهم ؟ قال : أنا أزوجك ابنتي ، وهذه الدراهم الثلاثة التي تملكها أنفق واحدا منها في الخبز ، وواحدا في العطر وأعقد عقد النكاح ، وهكذا فعلا ، وأرسل ابنته إلى داره في نفس الليلة ، فلما دخلت الفتاة دار الدرويش رأت خبزا يابسا ، وقد وضع على حافة قدح ماء ، فقالت : ما هذا الخبز ؟ قال : كان قد بقي من البارحة وتركته لهذه الليلة ، فهمت البنت بالخروج ، فقال الفقير : علمت أن ابنة الشاه شجاع لا تستطيع العيش معي ، ولا
تذكرة الأولياء — صفحة 590 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى