مدينة إلى مدينة وعظ فإن كلامك شفاء للقلوب ، ومثلما جئتك في المنام أجىء لتلك المرأة ، ثم قدم يحيى إلى نيسابور ، فوضعوه أمام طاقة منبر ، فقال يا أهل نيسابور ، قد جئت هنا بإشارة من النبي ( عليه السلام ) فقد قال : إن شخصا سيؤدى دينك ، وإن علىّ ألف درهم فضة ، واعلموا أن لحديثنا جمال في كل وقت الآن جاء هذا الدين حجابا ، فقال أحدهم : أعطيك خمسين ألف درهم وقال آخر : أعطيك أربعين ألف درهم ، فلم يأخذها يحيى وقال : أشار السيد ( عليه السلام ) إلى شخص ، ثم انخرط في الحديث ، وحملوا سبع جنازات من مجلسه في اليوم الأول ، ولما لم يؤد دينه في نيسابور قصد بلخ ، ولما وصل هناك احتجزه الناس مدة حتى تكلم وفضل الغنى على الفقر فأعطوه مائة ألف درهم ، وكان هناك شيخ في تلك الناحية لم يعجبه ذلك الكلام وتفضيل الغنى فقال : لا بارك الله له ، ولما خرج من بلخ ، قطع عليه اللصوص الطريق ، وسلبوه المال ، قيل : كان هذا أثر دعاء ذلك الشيخ ، ثم قصد هراة ، ويقال : مضى إلى مرو ثم قدم إلى هراة ، وقص المنام ، وكانت ابنة أمير هراة في المجلس فأرسلت إليه شخصا قال ( عن لسانها ) : أيها الإمام ! أفرغ قلبك من الدين ، قتلك الليلة التي قال لك فيها سيد العالم ( عليه السلام ) قال لي فيها أيضا فقلت : يا رسول الله هل أذهب إليه ؟ فقال : سيأتي هو ، وكنت أنتظرك ، ولما زوجني والدي أعد لي ما كان للآخرين من قصدير ونحاس وفضة وذهب ، وتلك هي الفضة ثلاثمائة ألف درهم ، آثرتها كلها لك ، ولكن لي حاجة وهي أن تعظ في المجلس أربعة أيام متتالية فوعظ يحيى في المجلس أربعة أيام ، في اليوم الأول : رفعوا عشرة نعوش ، وفي اليوم الثاني : حملوا خمسة وعشرين ، وفي اليوم الثالث : أربعين نعشا ، وفي اليوم الرابع : سبعين نعشا ، وفي اليوم الخامس : ترك هراة بسبعة أحمال من الفضة ولما وصل بهم كان معه ولد ، وكان يحضر ذلك المال ، فقال :
تذكرة الأولياء — صفحة 587
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٨٧