تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
تخضع لضعفى ، فقالت الابنة : أيها الشاب إنني لا أمضى بسبب فقرك لكن بسبب ضعف إيمانك ويقينك فقد أبقيت خبزا من الأمس للغد ولا تعتمد على الرزق ، ولكني أعجب من والدي فقد ( حفظني ) في داره عشرين عاما وقال : سأزوجك لتقى ، وعندئذ زوجني لشخص لا يعتمد على الله في رزقه ، قال الفقير : لهذا الذنب عذر فقالت : والعذر هو : إما أن أبقى أنا في هذا الدار أو الخبز اليابس . يروى : أن أبا حفص الحداد كتب رسالة إلى الشاه شجاع ، وقال : نظرت إلى نفسي وعملي وتقصيري فيئست والسلام . فرد عليه الشاه : جعلت رسالتك مرآة لقلبى ، فإن كان يأسى من نفسي خالصا لصفا رجائي في الله ، وان صفا رجائي في الله لصفا خوفي منه ، وعندئذ أيأس من نفسي وان يئست من نفسي أستطيع أن أذكر الله آنذاك ، وان ذكرت الله ذكرني ، وإن ذكرني الله أنجو من المخلوقات وأتعلق بكل المحبوبات والسلام . يروى : أن محبة كانت بين الشاه ويحيى بن معاذ ، واجتمعا في مدينة ، ولم يكن الشاه يحضر مجلس يحيى ، فقيل له : لما ذا لا تأتى ؟ قال : الصواب في ذلك ، فألحوا عليه ، فمضى ذات يوم ، وجلس في زاوية ، فسكت يحيى عن الكلام وقال : هنا شخص حاضر أولى منى بالحديث ، فقال الشاه : قلت : إن مجيئي ليس من المصلحة . وقال : لأهل الفضل فضل ما لم يروه ، فإذا رأوه فلا فضل لهم . ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها أيضا ، فإذا رأوها فلا ولاية لهم 570 . وقال : الفقر سر الحق لدى العبد ، حين يخفيه يأمن وحين يفشيه يتركه اسم الفقر .