قالوا : من أرسخ قدما من الخلق في الزهد ، قال : من كان أكثر يقينا .
قيل : ما علامة المحبة ؟ قال : لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء 562 .
قال له رجل : أوصني ، فقال : سبحان الله ، طالما لا تقبل نفسي منى كيف تقبل أخرى منى ؟ ! .
قالوا : نرى جماعة يغتابونك ، قال : إن أراد الله أن يغفر لي فلا ضرر علىّ مما يقولونه ، وإن لم يرد فإنني جدير بما يقولون .
قيل : لما ذا تتحدث دائما عن الرجاء وتشرح كرمه ولطفه ؟ قال : لا بد ألا يكون حديث مثلي مع الفتيان إلا عن الكرم واللطف .
وله مناجاة قال فيها : إلهي ، أرجو منك السيئات قبل أن أرجو الحسنات ؛ لأننى أجد نفسي أعتمد على الطاعة بإخلاص ، وكيف أستطيع الطاعة بإخلاص وأنا معروف بالآفات ؟ ! ولكنني أجد نفسي في الذنوب على نحو أعتمد معه على عفوك ، وكيف لا تغفر ذنبي وأنت موصوف بالجود .
وقال : إلهي أرسلت موسى الكليم وهارون العزيز إلى فرعون الطاغي الباغي ، وقلت : ترفقا به ، إلهي ، هذا هو لطفك مع شخص يدعى الألوهية ، فكيف يكون لطفك مع شخص يعبدك ( مخلصا ) من الأعماق .
وقال : إلهي ، هذا هو لطفك وحلمك مع شخص يقول «
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
» فمن يعرف ما سيكون لطفك وكرمك مع شخص يقول « سبحان ربى الأعلى » .
وقال : إلهي ليس لي في كل مالي وملكي سوى مرقعة بالية ، ومع هذا إن طلبها شخص منى لا أمنعها عنه مع أنني محتاج إليها . لديك آلاف مؤلفة من الرحمات ولست محتاجا إليها مثقال ذرة ، فكيف تضن بتلك الرحمات الموجودة عليهم .