وقال : إلهي كيف أدعوك وأنا عاصى ؟ وكيف لا أدعوك وأنت إله كريم ؟ 564 .
وقال : إلهي ! ما أطيبك إلها منزها ، يذنب العبد وتخجل كرما .
وقال : إلهي أخشاك لأننى عبد ، وأرجوك لأنك إله .
وقال : إلهي ! إنك تحبني لأننى أحبك مع أنك في غنى عنى ، ومن ثم فكيف لا أحبك لأنك تحبني مع كل احتياجى هذا لك .
وقال : إلهي إنني غريب ، وقد ألفت ذكرك لأن الغريب يتآلف مع الغريب .
وقال : إلهي ! أحلى عطاء في قلبي رجاؤك ، وأطيب كلام على لساني الثناء عليك ، وأحب الأوقات إلى وقت لقائك .
وقال : إلهي ! لا أستحق الجنة ولا أطيق الجحيم ، الآن توقف الأمر على فضلك .
وقال : إن قال لي غدا ما أحضرت ؟ أقول : قد عقدت من السجن شعرا أشعث ورداء قذرة وعالما حزينا وخجلا ، فما أستطيع أن أحضر ؟ فاغسلنى واخلع على ولا تسأل .
يروى : أن يحيى اقترض مائة ألف درهم كان قد صرفها على الغازين والحجيج والفقراء والعلماء والمتصوفة ، وكان غرماؤه يطالبونه ، فانشغل قلبه بذلك ، وفي ليلة الجمعة رأى النبي ( صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ) في المنام ، قال : يا يحيى ! لا تحزن ، فإنني أتألم لضيقك ، فانهض ، واذهب إلى خراسان فإن امرأة قد وضعت لك ثلاثمائة ألف درهم مقابل تلك المائة ألف درهم التي اقترضتها ، قال : يا رسول الله ! في أي مدينة ؟ ومن تلك المرأة ؟ قال : امض من
تذكرة الأولياء — صفحة 586
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٨٦