تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
كانوا يقولون أمامه يوما : لا تساوى الدنيا حبة أمام ملك الموت ، فقال : أخطأتم ، لو لم يكن هناك ملك الموت لما كانت الدنيا تساوى شيئا ، قالوا : لما ذا ؟ قال : « الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب » . وسئل عن هذه الآية يوما «
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
» فقال : لا يعجز إيمان ساعة عن محو كفر عشرين عاما ، فكيف يعجز إيمان سبعين عاما عن محو ذنوب سبعين عاما . وقال : إن قال الله ( تعالى ) يوم القيامة : ما تريد ؟ أقول : يا إلهي ، أريد أن ترسلني إلى أسفل السافلين ، وتأمر أن ينصبوا لي خياما نارية ، ويضعون فيها عرشا ناريا ، ولما نجلس في أسفل الجحيم على عرش المملكة ، تصدر أمرا أن تنفخ نفخة من تلك النار التي وضعتها في سريرتي كوديعة ، حتى أطيح بمالك وخزانة الجحيم والجحيم دفعة واحدة إلى ستر العدم . وإن أردت نصا دليلا على هذه الحكاية فهو « يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبى » وهذا دليل كاف . وقال : إن منحت الجحيم فلن أحرق عاشقا قط لأن عشقه حرقه مائة مرة ، فقال سائل : وإن كانت لذلك العاشق ذنوب كثيرة ، ألا تحرقه ؟ قال : لا ، لأنها لم تكن باختياره ، فسلوك العشاق اضطراري وليس اختياري . وقال : من سر بخدمة الله ( عزّ وجل ) سرت الأشياء كلها بخدمته ، ومن قرت عينه بالله ، قرت عيون كل شئ بالنظر إليه . وقال : لا يحتار في الله شخص قط مثل شخص يحتار في أمر العجائب التي تمر عليه . وقال : الله ( تعالى ) أكرم من أن يدعو العارفين إلى طعام الجنة لأن لهم همة لا تستكين إلا برؤية الله .