ذكر يحيى بن معاذ 533
( قدس الله روحه العزيز )
هو ينبوع روضة الرضا ، مركز كعبة الرجا ، هو ناطق الحقائق وواعظ الخلائق ، هو رجل المراد يحيى بن معاذ ( رحمة الله عليه ) .
كان لطيف زمانه ، وكانت له خلق عجيبة ، وخلط بين البسط والقبض وغلبه الرجاء وسلك مسلك الخائفين ، وكان لسان الطريقة والمحبة ، وكانت له همة عالية ، وكان جسور الحضرة ، وكان له وعظ شاف إلى حد أنه كان يسمى يحيى الواعظ ، وكانت له قدم راسخة في العلم والعمل ، واختص باللطائف والحقائق ، واتصف بالمجاهدة والمشاهدة ، وكان صاحب تصانيف وله كلام موزون مبهج إلى حد أن المشايخ قالوا عنه : كان لله ( تعالى ) رجلان يسميان يحيى ، أحدهما من الأنبياء والثاني من الأولياء ( صلوات الله عليهما ) فأما يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) فقد سلك طريق الخوف بحيث يئس الصديقون من فلاحهم بسبب خوفه ، وأما يحيى بن معاذ فقد سلك طريق الرجاء على نحو مرّغ أيدي أدعياء الرجاء في التراب 534 .
قالوا : حال يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) معروف ، فكيف كان حال يحيى هذا ؟ قال : هكذا بلغني أنه لم يمل الطاعة قط ، ولم تجر عليه كبيرة ، واحتواه