تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
صفات الحق ، والخادمية من صفات العبد ، ينبغي للعبد عبد ، وطالما طمع العبد في مقام الحق كان بمثابة فرعون ، وأما عن ما قلته : إنني أرغب في رؤياك ، فإنه إذا كان لك خبر عن الله لما تذكرتنى ، فصاحب الحق صحبة لا تذكرك بأخ قط حيث ينبغي التضحية بالأبناء فما بالك بالأخ ، إذا وجدته فبما ذا سأفيدك ؟ وإن لم تجده فأي فائدة لك بي ؟ يروى : أن يحيى كتب رسالة إلى صاحبه ذات مرة ( مضمونها ) : الدنيا كالنوم والآخرة كاليقظة ، ومن رأى في المنام أنه يبكى ، كان تفسيره أنه سيضحك في اليقظة ويسر ، فابك في منام الدنيا حتى تضحك في يقظة الآخرة وتسعد . يروى : أن بنتا كانت ليحيى ، قالت يوما لأمها : يلزمني الشئ الفلاني ، فقالت لها أمها : اطلبيه من الله ، فقالت : يا أمي ! إنني أخجل أن أطلب حاجاتى الشخصية من حضرته ، وما تعطيه لي هو ملك له أيضا 537 . يروى أن يحيى مرّ مع أخيه على باب قرية ، فقال أخوه : ما أطيبها قرية ، فقال يحيى الأطيب منها قلب شخص فارغ منها « استغنى بالملك عن الملك » . يروى : أنهم صحبوا يحيى إلى دعوة ، وكان رجلا قليل الأكل ، فلم يأكل شيئا فألحوا عليه فقال : لا نتخلى عن مقرعة الرياضة لحظة ، فقد استكان هوى نفسها هذا في كمين مكره ، وإن تركنا له العنان لحظة ، ألقى بنا في دوامة الهلاك . كان الشمع قد وضع أمامه ذات ليلة ، فهبت ريح وأطفأته ، فانخرط يحيى في البكاء قيل له : لما ذا تبكى ؟ أنمنعك هذه البرهة ؟ فقال : لا أبكى لهذا ، بل أبكى لأن شموع الإيمان ومصابيح التوحيد قد أضيئت في صدورنا ، وأخاف لأنه لا ينبغي أن تهب رياح من مهب الاستغناء كذلك فتطفئها كلها .