من الله خطر عظيم في المعاملة والممارسة ، فلم يكن لأحد من الأصحاب طاقته 535 .
قيل له : أيها الشيخ ، ما معاملة الراجين وما معاملة الخائفين ؟ قال : اعلم أن ترك العبودية ضلالة ، وأن الخوف والرجاء قائمتا الإيمان ، فمحال أن يقع أحد في الضلالة بممارسة ركن من أركان الإيمان . فالخائف يعبد خشية القطيعة ، والراجي أملا في الوصول ، وما لم توجد العبادة لا يصح الخوف ولا الرجاء ، فإذا حدثت العبادة لا تكون دون خوف ورجاء .
وكان أول من اعتلى المنبر بعد الخلفاء الراشدين من مشايخ هذه الطريقة 536 .
يروى : أن يحيى بن معاذ اعتلى المنبر ذات يوم ، وقد حضر أربعة آلاف رجل فنظر جيدا ونزل ، وقال : إن الرجل الذي اعتلينا المنبر من أجله ليس حاضرا .
يروى : أن أخا كان ليحيى ذهب إلى مكة ، وجاورها ، وكتب رسالة إلى يحيى ( فحواها ) : إنني أرغب في ثلاثة أشياء ، وجدت اثنين وبقي واحد ، فأدع أن يكرمني الله به أيضا ، رغبت أن أمضى آخر عمرى في بقعة أفضل ، فجئت إلى الحرم أفضل البقاع ، ورغبت أن يكون لي خادم يخدمنى ، ويهيئ لي ماء الوضوء ، فوهبني جارية لائقة ، ورغبتي الثالثة أن أراك قبل الموت فليحققها الله لي ذات يوم . فكتب له يحيى : أما عن ما قلته : من أنك رغبت أفضل بقعة فكن أفضل الخلق في كل بقعة تريد أن تكون فيها ، فالبقاع عزيزة بالناس لا العكس . وأما فيما يتعلق بما قلته : أردت خادما ووجدته فإن كانت لك مروءة وفتوة لما جعلت خادم الحق خادما لك ، ولما امتنعت عن خدمة الحق وانشغلت بخدمة نفسك ، يلزمك خادم ، وترغب أن تكون مخدوما ، والمخدومية من
تذكرة الأولياء — صفحة 572
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٧٢