تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إن فريد الدين العطار كان يبدأ ذكره أو ترجمته لأي من الأولياء بمجموعة من الجمل المسجعة التي تصف صاحب الذكر وتعدد مناقبه وغالبا ما تكون على وزن اسمه أو لقبه ، وهذه الجمل تدل أيضا على تسلط فريد الدين العطار على المصطلحات والمفاهيم والمعاني الصوفية ومهارته في استخدامها للدلالة على مكانة صاحب الترجمة ومقامه في التصوف . وهذه الجمل غالبا ما تهيئ القارئ لما يقرأه ، والمستمع لما يتلى عليه . مثال : قال فريد الدين العطار في بداية ذكر إبراهيم بن أدهم : هو سلطان الدنيا والدين ، وعنقاء قاف اليقين ، هو كنز عالم العزلة ، وخزينة قصر الثروة ، هو ملك الإقليم الأعظم ، وربيب اللطف والكرم ، شيخ الزمان إبراهيم بن أدهم ( رحمة اللّه عليه ) 117 . ويتضح من العبارة السابقة أن إبراهيم بن أدهم كان سلطانا للدنيا ومن المشهور عنه أنه كان ملك بلخ وكان من أبناء الملوك ، وكان سلطان دين ، فقد ترك الملك واتجه إلى الحق ثم اعتزل الخلق وأصبح شيخ زمانه . وجدير بالذكر أن فريد الدين العطار في بدئه لأذكاره في تذكرة الأولياء بهذه الجمل المسجعة لم يكن مبتكرا إنما كان متأثرا بل ومقلدا في ذلك لكتاب التصوف السابقين عليه مثل الحافظ أبى نعيم الأصفهاني في كتابة حلية الأولياء ، والهجويرى في كشف المحجوب . وبعد أن يصف فريد الدين العطار صاحب الترجمة ويعدد مناقبه ، يمدحه بمجموعة من الجمل التي تبين مكانته في التصوف . مثال : قال فريد الدين العطار في ذكر إبراهيم بن أدهم أيضا :