3 - إن أغلب كلام الصوفية هو نتيجة للوجد والحال وثمرة للمشاهدة والكشف ( مثل أقوالهم في الفناء والبقاء والتوحيد والعشق والمحبة والسكر والحيرة ) ولا يتيسر فهم مثل ذلك الكلام للعامة إلا عن طريق الحكاية .
4 - خاف أغلب الصوفية أن تظهر عقائدهم وينتشر مذهبهم فكانوا يرمزون إلى ما يريدون الحديث عنه عن طريق التمثيل والحكايات ، لتصل آراؤهم إلى الناس بطريق غير مباشر ويتضح مما سبق أن بعض حكايات الصوفية هدفها النصح والإرشاد وبعض هذه الحكايات تشرح المفاهيم الصوفية ، وبعضها يفسر أقوال الصوفية ، وبعضها حكايات رمزية تعبر عن مذهب الصوفية وعقائدهم .
وقد لجأ فريد الدين العطار إلى نقل الحكايات في كتابه « تذكرة الأولياء » ؛ لأنها أيسر السبل التي يستطيع بها أن يبلغ مراده ، ويوصل مفاهيم الصوفية وأفكارهم لأكبر قدر ممكن من الناس ، ويشرح لهم بها أقوال الصوفية واصطلاحاتهم ويطلعهم على آدابهم ورسومهم ، ويبين لهم طيب أخلاق الأولياء وحسن معاملتهم ، وكان هدفه هو نصح العامة وإرشادهم فهم عندما يطلعون على هذه الحكايات ، يحسن اعتقادهم بالأولياء ، ويحاولون اتباعهم والسير على نهجهم .
والحكايات في « تذكرة الأولياء » متنوعة المضامين وإن كانت جميعها تهدف إلى إبراز شخصية الولي ، وإيجاد حسن الاعتقاد به فيتبعه الناس ويسيرون على نهجه .
وكما قلنا فالحكايات متنوعة يمكن تصنيفها إلى ما يأتي :
حكايات تتعلق بكرامات الأولياء :
وكتاب « تذكرة الأولياء » يزخر بمثل هذه الحكايات .
مثال :
قال فريد الدين العطار في ذكر مالك بن دينار ( رحمة اللّه عليه ) :