كذلك يتضح مما ذكره فريد الدين العطار أنه لم يهتم بذكر الأسانيد أو المصادر التي نقل عنها مادة كتابه « تذكرة الأولياء » 112 .
كما اتخذ فريد الدين العطار جانب الحيطة والحذر قدر استطاعته في نقله لحكايات المشايخ وأقوالهم ، فإن كان هناك شك في نسبة رواية أو قول أو كرامة لأحد المشايخ كان يتجاوزها ولا ينقلها . وإن كان هذا لم يمنعه من نقل بعض الحكايات الخاطئة 113 .
وبالإضافة إلى ما سبق فقد ذكر فريد الدين العطار أنه لم يتدخل في شرح كلام المشايخ أو تفصيله إلا نادرا وفي حالات الضرورة القصوى وذلك للأسباب الآتية :
1 - إن فريد الدين العطار رأى أنه من الأدب ألا يقحم كلامه بين كلام الأولياء سوى أنه أضطر إلى ذلك للدفاع عنهم والرد على المنتقدين والمدعين 114 .
2 - وقد رأى فريد الدين العطار أنه من الأولى بمن يحتاج إلى شرح أو توضيح لكلام الأولياء أن يعود إلى كلامهم ذاته ويشرحه 115 .
3 - ويقول العطار أيضا : إن الأولياء مختلفون فبعضهم أهل معرفة وبعضهم أهل معاملة ، وبعضهم أهل محبة ، وبعضهم أهل توحيد ، وبعضهم يجمع بين كل ذلك ، ولكل منهم طريقته التي تفرض عليه رسوما وآدابا وعبادة معينة ومفاهيم محددة ، لذلك فهو إن شرح حال كل منهم على حدة لخرج الكتاب عن حد الاختصار 116 .
هذا هو المنهج كما شرحه فريد الدين العطار في مقدمته « لتذكرة الأولياء » لكن بعد الاطلاع على كتاب « تذكرة الأولياء » ودراسته وبالإضافة إلى ما ذكره فريد الدين العطار عن منهجه يمكن القول :
تذكرة الأولياء — صفحة 56
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٦