تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فالحكاية إذن قصة قصيرة يقتصر دور الحاكي فيها على النقل والتعبير . والقصة قد تتعلق بحادثة من الأحداث وفي هذه الحالة يوجه القاص جل اهتمامه إلى هذه الحادثة دون الأفكار أو الشخصيات ، وقد تتعلق بفكرة من الأفكار فيوجه القاص كبير عنايته إلى هذه الفكرة دون الأحداث أو الأشخاص ، وقد تدور القصة حول شخصية من الشخصيات فيحاول القاص إبراز ملامح هذه الشخصية وتجسيدها وتحديد اتجاهاتها والعوامل المؤثرة فيها بشتى السبل سواء بإيراد حادثة وقعت لها أو فكرة روجت لها أو أي شئ يعينه على إبراز تلك الشخصية 121 . والحكايات في « تذكرة الأولياء » وإن تنوعت من حيث مضمونها - كما سنشرح فيما يلي - إلا أنها جميعا تحاول أن تبرز شخصية من حيكت عنه هذه الحكايات وتجسدها للقارئ . هذا عن تعريف الحكاية فما ذا عن لجوء مشايخ الصوفية إلى إيراد الحكايات في كلامهم . في الواقع إن بديع الزمان فروزانفر يرجع اهتمام الصوفية بإيراد الحكايات والتمثيل في كلامهم إلى الأسباب الآتية 122 : 1 - إن الصوفية إن نظموا شعرا ، أو عقدوا مجلسا ، أو ألفوا كتابا فهم غالبا ما يوجهون كلامهم إلى العامة ، ويهدفون إلى نصحهم وإرشادهم ، ومن البديهي أن البراهين والاستدلالات المنطقية لا تجدى مع العامة لذلك فهم يلجئون إلى الحكاية والقصة في كلامهم للعامة من أجل الوصول إلى الغرض المنشود . 2 - إن كثيرا من موضوعات التصوف لا يتيسر فهمها بالقول الصريح المباشر ( مثل وحدة الوجود والفناء والبقاء مثلا ) لذلك يلجأ الصوفية إلى شرحها وتفسيرها عن طريق الحكاية والتمثيل فتكون سهلة الفهم للعامة .