تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وأنت حي ، ويتمت أولادي في ذلك الوقت الذي يريدونك فيه ، فما أفعل ؟ لا جرم ينبغي عليك أن تأخذ ابنك معك ، فقال : وهو كذلك ، فخلع عن ابنه الثياب الحسنة ، وألقى عليه قطعة خشنة ، ووضع زنبيلا في يده ، وقال : سر ، فلما رأت الأم تلك الحال قالت : لا أطيق هذا ، اختطفت الابن ، فقال أحمد لزوجه : وأنت أيضا جعلتك وكيلة لنفسك إن أردت طلقينى ، ثم عاد أحمد ، واتجه إلى الصحراء ، وانقضت عدة أعوام ، وذات ليلة في صلاة العشاء اتجه شخص إلى خانقاه السرى ودخل وقال : أرسلني أحمد إليك ، ويقول : ضاق بي الأمر ، فأدركني ، فذهب الشيخ ورأى أحمد نائما في قبر على التراب ، وقد وصلت روحه إلى شفتيه ، وكان يحرك لسانه ، أنصت إليه فكان يقول : «
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
» 449 رفع السرى رأسه ، ونظفها من التراب ، ووضعها على طرفه ففتح أحمد عينيه ، فرأى الشيخ ، فقال : أيها الأستاذ ، جئت في وقتك ، فقد ضاق بي الأمر ، ثم انقطع نفسه ، فاتجه السرى إلى المدينة باكيا ، حتى يهيئ له الأمر فرأى خلقا كانوا يخرجون من المدينة ، فقال أين تذهبون ؟ قالوا : ألا تعلم أن نداء جاء من السماء بالأمس : قل لمن يريد أن يصلى على ولى الله الخاص أن يذهب إلى مقابر شونيزيه ، وهكذا كانت له كرامة حيث كان المريدون ينهضون إليه ، ولو أنها صدرت عن الجنيد لكان صحيحا . ومن أقواله أنه قال : أيها الشباب ، اعملوا في الشباب قبل أن تصلوا إلى الشيخوخة فتضعفون وتقصرون مثلي ، وفي هذا الوقت الذي قال فيه هذا الكلام لم يحظ شاب قط بطاقة عبادته . وقال : منذ ثلاثين سنة وأنا أستغفر بسبب شكر ، قيل : وكيف ؟ فقال : وقع حريق بسوق بغداد ، لكن دكانى لم يحترق فأخبروني ، فقلت : الحمد لله ، وأستغفر خجلا من أنني أردت لنفسي أفضل مما كان لإخوانى المسلمين وحمدت الدنيا 450 .