قالوا : يقول رجل : إنني كالدرهم لا أتحرك حتى يحركونى . فقال : لا يقول هذا الكلام إلا صديقا أو زنديقا .
قالوا : ما تقول في تناول الطعام مرة في يوم بليلته ، قال : أكل الصديقين ، قالوا : ومرتين ؟ قال : أكل المؤمنين ، قالوا : وثلاث مرات ؟ قال : قل حتى ينتهوا إلى أن تأكل مثل الدواب .
سئل عن الطبع الحسن فقال : احتمال الفقر ، ومكافأة من لا يفعل السوء ، وطلب المغفرة له ، والعطف عليه .
وقال : اتجاه العباد إلى الله زهد .
سئل بأي شئ يظهر ( الله ) أثر لطفه على العبد ؟ قال : حين يصبر على الجوع والمرض والبلاء إلا ما شاء الله . سئل أين تذهب نار جوع شخص لم يأكل قط طيلة أيام كثيرة ؟ فقال : يخمد النور تلك النار .
وقال : للجوع ثلاثة منازل : جوع الطبع وهو موضع العقل ، وجوع الموت وهو موضع الفساد ، وجوع الشهوة وهو موضع الإسراف .
سئل ما التوبة ؟ فقال : أن تنسى الذنب ، قال رجل : التوبة ألا تنسى الذنب فقال سهل : ليس كذلك فقد عرفت أن ذكر الجفاء في أيام الوفاء يكون جفاء .
قال شخص : عظني ، فقال له : خلاصك في أربعة أشياء : الجوع والسهر والوحدة والصمت ، فقال : أريد أن أصحبك ، قال : ومن تصاحب حين يموت أحدنا ؟ احفظ نفسك معه الآن ، وقال : إن خشيت السباع فلا تصاحبني .
قالوا : يقال : إن السباع تأتى لزيارتك ، قال : بلى يأتي الكلب للكلب .
قالوا : متى يستريح الفقير ؟ قال : حين لا يرى نفسه إلا في الوقت الذي يكون فيه .
تذكرة الأولياء — صفحة 525
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٢٥