وقال : قل لمن يريد أن يظفر بلذة أهل الجنة : اقنع بمصاحبة الفقراء الصالحين .
وقال : من يصلح باطنه بمراقبة اللّه ( تعالى ) والإخلاص له يزين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة . 339
وقال : من كان عالما بحركات القلب في الغيب أفضل ممن كان عالما بحركات الجوارح .
وقال : دائما يهبط العارفون إلى خندق الرضا ، ويغوصون في بحر الصفا ، ويستخرجون جواهر الوفا ، لا جرم أنهم يدركون اللّه في السر والخفا 340
وقال : هناك ثلاثة أشياء إن ظفروا بها استفادوا منها . ولم نجدها نحن هي :
المحبة الحسنة بالرعاية والوفاء والشفقة . 341
ويروى : أن الحارث كان يصنف مصنفا ، فسأله فقير : هل معرفة الحق حق على العبد أم حق له على الحق ؟ فترك التصنيف لهذا القول لأنه إن قلت :
إن عرف العبد المعرفة بنفسه ، وحصلها بجهده ، فهي حق على الحق للعبد ، وهذا لا يجوز ، وإن كانت معرفة الحق حق على العبد للحق لا يجوز لأنه يجب عليه أن يؤدى للحق حقه ومن هنا تعجب ، وترك التصنيف وبمعنى آخر : هو طالما أن معرفة الحق حق ( علىّ ) أن أؤدي هذا الحق كرما ، وفيما يجدى التأليف في المعرفة ، فالحق يمنح العبد ما هو حق له ، مصداقا لقوله : « أدبنى ربى » ، وإن كان شخص سيؤدى حق ذلك الحق في معنى «
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
» 342 . لا جرم أنه ترك التصنيف .
ومعنى آخر هو : أن معرفة الحق حق على العبد بمعنى طالما منح الحق العبد المعرفة ، فواجب على العبد تأدية حق ذلك الحق لأن كل حق سيؤديه