وقال : لم تسمع أذني شيئا قط طيلة ثلاثين عاما سوى سريرتي ، وتبدل حالي بعد ثلاثين عاما أخرى ، فلم يسمع سرى سوى اللّه شيئا قط .
وقال : الشخص الذي يرى في صلاة ، ويسر بذلك ، فكرت في شأنه هل تبطل صلاته أم لا ؟ أغلب ظني الآن أنها تبطل . وكان مبالغا جدا في المحاسبة بحيث كان يسمى المحاسبي لهذا السبب .
وقال : لأهل المحاسبة عدة خصال تعلموها بالقول : فهم عندما نهضوا ، بلغوا بتوفيق الحق ( تعالى ) المنازل الشريفة ، وتيسر لهم كل شئ بقوة العزم وبقهر الأهواء والنفس ، فكل من يصح منه العزم يسهل عليه مخالفة الأهواء ، ومن ثم كن قوى العزم ، وواظب على هذه الخصال فهذا هو المجرب . وأول خصلة هي : ألا تقسم باللّه صدقا أو كذبا ، سهوا أو عمدا ، والثانية : تعفف عن الكذب ، والثالثة : ألا تخلف الوعد طالما تستطيع الوفاء به ، ولا تعد شخصا قدر استطاعتك فهذا أقرب إلى الصواب والرابعة : ألا تلعن شخصا قط وإن كان ظالما ، والخامسة : ألا تدعو بالسوء قولا أو فعلا ولا تبحث عن الأجر ، وأن تتحمل من أجل اللّه ، والسادسة : ألا تشهد على شخص قط لا بالكفر ولا بالشرك ولا بالنفاق ، فهذا أقرب إلى الرحمة بالخلق وأبعد عن مقت اللّه ( تعالى ) والسابعة : ألا ترتكب معصية في الظاهر أو الباطن ، وتعقل جوارحك عن كل شئ والثامنة : ألا تلق بحملك على شخص قط ، وأن ترفع أحمالك عن كل شخص سواء أكانت خفيفة أم ثقيلة فيما تحتاج إليه في هذا وما تستغنى عنه في ذاك ، والتاسعة : ألا تطمع في الخلق ، وتيأس من كل ما يملكونه ، والعاشرة : إن كنت تريد رفعة الدرجة وغاية العزة لدى اللّه والخلق في الدنيا والآخرة فيمكنك الحصول عليها بألا تر شخصا قط من أبناء آدم ( عليه السلام ) إلا وتعده أفضل منك .
تذكرة الأولياء — صفحة 471
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٧١